فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 959

أ- ظاهرة الغلاء والأوبئة والمجاعات: تعد الحياة الاقتصادية في أي مجتمع إنساني أكثر تأثرًا بالوضع السائد في المجتمع، إذ يرتبط الاستقرار الاقتصادي طرديًا بالإزدهار السياسي في المجتمع، وتعد الأزمات السياسية الحروب سببًا في حدوث الاضطراب الاقتصادي وارتفاع الأسعار، والتهافت على شراء الأقوات، وكان الغلاء من أكثر الظواهر الاقتصادية إضرارًا بالعامة، فعانى الناس من الجوع والمرض، فقد انخفضت مياه النيل في عامي 1200م/1201م وانتشرت المجاعة والأمراض وهجر كثير من الناس مصر إلى أقطار أخرى بحثًا عن الطعام [1] ويمكن أن نعزو أسباب الغلاء وإرتفاع الأسعار إلى عاملين رئيسين:

-يعتبر منسوب مياه النيل العامل الأول: إذ أن هبوط النيل أو زيادته على المنسوب العادي للفيضان في فصل الصيف يمثل خطرًا حقيقيًا على الحياة المصرية آنذاك، إذ لم يعتمد الأهالي خزن المياه الزائدة في سدود لاستخدامها في وقت التحاريق لذلك كان السكان يخشون الفيضان ويعدونه كارثة عليهم، إذا أن النيل هو مصدر المياه الوحيد في مصر تقريبًا، فإذا قصر الوفاء فإن وقت الزراعة، وإذا زاد على حده العادي أغرق الحقول، وجعلها غير صالحة للزراعة، وعندما تقل مياه النهر عن الحد اللازم للزراعة تنتاب الناس مخاوف من حدوث المجاعة، ويكثر قلقهم، خوفًا من الجوع لعدم زراعة المحاصيل، لذلك كان السكان يسارعون لتخزين الغلال طمعًا في الحصول على مزيد في الأرباح من طريق رفع الأسعار ونتيجة لذلك يشتد الإقبال على شراء الغلال، بينما يقل المطروح منها في الأسواق ويشتد التزاحم على حوانيت الغلال، والأفران، مما يؤدي إلى إرتفاع الأسعار في البضائع المختلفة سواء المأكولات أو المشروبات أو الملبوسات [2] .

(1) القدس بين أطماع الصليبيين ص 128.

(2) القدس بين أطماع الصليبيين ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت