وهو المشهد الذي يزعمون أنه يخرج منه المنتظر الذي لا حقيقة له ولا عينَ ولا أثَر، ولو لم يُبْنَ لكان أجود، وهو الحسن بن علي بن محمد الجَوَاد بن عليَّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد بن الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بكربلاء، ابن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين، وقبَّح من يغلو فيهم ويبُغِضُ بسببهم من هو أفضل منهم [1] وكان المستنصر رحمه الله، كريمًا حَليمًا رئيسًا متودَّدًا إلى الناس، وكان جميل الصورة وحسن الأخلاق بَهيَّ المنظر، عليه نور بيت النبوة، رضي الله عنه تعالى وأرضاه وحُكي أنه اجتاز راكبًا في بعض أزقة بغداد قبل غروب الشمس من رمضان، فرأى شيخًا كبيرًا، ومعه إناء فيه طعام، قد حمله من مَحَلَّةٍ إلى محلة أخرى فقال: أيها الشيخ، لمَ لا أخذت الطعام من مَحَلتَّكِ؟ أوَ أنت محتاجٌ فتأخذ من المحَلتَّين؟ فقال: لا والله يا سيدي - ولم يَعرِف أنه الخليفة ولكنيَّ شيخ كبير وقد نزل بي الوقت، وأنا أستحي من أهل مَحَلَّتي أن أُزاحِمهم وقت الطعام، وأتحَّينُ وقت كون الناس في صلاة المغرب، فأدخل بالطعام إلى منزلي حيث لا يراني أحد، فبكى الخليفة رحمه الله، وأمر له بألف دينار فلما دفعت إليه فرح الشيخ فرحًا شديدًا حتى قيل: إنه انشقَّ قلبه من شدة الفرح، ولم يَعْش بعد ذلك إلا عشرين يومًا، ثم مات فحُملت الألف دينار إلى الخليفة، لأنه لم يخلف وارثًا وقد أنفق منها دينارًا واحدًا، فتعجَّب الخليفة من ذلك وقال شيء قد خرجنا عنه لله لا يعَود إلينا، تصدَّقوا بها على فقراء محَلتَّه [2]
(1) المصدر والنهاية (17/ 261) .
(2) المصدر نفسه (17/ 262) ..