فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 959

لقد كانت سيرتهه رحمه الله من أحسن سير العدل والإحسان إلى الرعية والعطف عليهم والحنو بهم وكان سالكًا في ذلك كله سيرة أبيه الإمام الظاهر بأمر الله وكذلك سلك مسلكه في اعتقاد مذهب أهل السنة والجماعة والكراهية لمذهب الروافض [1] ، وكان ذا همة عالية، وشجاعة وافرة، وإقدام عظيم [2] ، وقصدّت التتر بلاد العراق، فلقيهم عسكره، وانتصف منهم وهزمهم وكان له أخ يعرف بالخفاجي كان يزيد عليه في الشهامة والشجاعة وكان يقول: إن ملكني الله أمر الأمة، لأعبرن بالعساكر نهر جيحون، وانتزع البلاد من أيدي التتر، وأستأصلهم قتلا وسبيًا [3] ، وقد توفي المستنصر عام 640هـ ولما بلغت الملك الناصر داود الأيوبي صاحب الكرك وفاة الخليفة المستنصر بالله، رثاه ومدح ولده المستعصم بالله بقصيدة مطلعها:

أيا رنَّة الناعي عبثتِ بمسمعيم ... فأجّجت نار الحزن ما بين أضلعي

وأخرست مِنى مِقولا ذا براعة ... يصوغ أفانين القريض الموشّع

نعيتِ إلىّ البأس والجود والحجى ... فأوقفت آمالي وأجريتِ أدمعي

رويدًا فقد فاجأتني بفظيعة ... يضيق بها صدُر الفضاءِ الموسّع

أبا جعفر ياباني المجد بعدما ... تهدّم ركن المجد من كل موضع

ويا كافل الإسلام في كل موطن ... وراعي رعاة الدين في كل مجمع [4]

وهي قصيدة طويلة في رثاء المستنصر.

(1) مفرج الكروب (5/ 315، 316) .

(2) المصدر نفسه (5/ 317) .

(3) المصدر نفسه (5/ 318) .

(4) المصدر نفسه (5/ 319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت