وعاد لويس إلى فرنسا مجروحًا في كرامته وعزته وكبريائه بعد هزيمة المصريين له في المنصورة، وفارسكور، ولتنكيلهم بفرسانه ومشاته، ولكنه مع ذلك لم يفقد الأمل الذي ظل يراود خياله منذ صغره في امتلاك المدينة المقدسة وضمها إلى حظيرة اللاتين، فنراه في سنة 1267م بعد ثلاثة عشر عامًا من انتهاء حملته على مصر والشام - يحمل الصليب مرة أخرى، ويقوم في سنة 1270م/660هـ - بعد ثلاث سنوات أمضاها في الاستعداد - بحملته الصليبية الثالثة والأخيرة على تونس بقصد استمالة صاحبها محمد بن يحي الملقب بالمستنصر إلى المسيحية، ومواصلة الزحف على مصر خط الدفاع الأول عن بلاد الشام وبيت المقدس - وبلاد الشرق الأدنى آنذاك، وبالقضاء على هذا المعقل الأشب يمكنه استخلاص البيت المقدس بسهولة من أيدي المسلمين، ولكن شيئًا من هذا لم يحدث، إذ قضى لويس التاسع نحبه وهو على أبواب قرطاجنة دون أن يتأتى له أن يمحو عن جبينه عار هزيمته على ضفاف النيل وإخفاق محاولاته في بلاد الشام - وكان آخر ما هتف به وهو على فراش الموت - نقلًا عن شاهد عيان يدعى غليوم دي شارنز - هيا إلى أورشليم [1] .
(1) العدوان الصليبي على مصر ص 281.