فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 959

-مما يعتمد عليه النصارى في إثباتهم الألوهية للمسيح عليه السلام معجزته التي أجراها الله على يديه، تأييدًا له، وتصديقًا لنبوته وقد ناقش نصر بن يحي المتطبب ذلك مبينًا أن يلزمهم في إثباتهم الألوهية للمسيح بسبب معجزاته إثباتها أيضًا لبقية الأنبياء الذين أجرى الله سبحانه وتعالى على أيديهم مثل هذه المعجزات ثم أورد أمثلة لمعجزات الأنبياء السابقين لعيسى عليه السلام من التوراة والإنجيل، ومع ذلك لم يكن أحد منهم بها إلهًا أو ينسبه أحد إلى الألوهية، ففي سفر الملوك ورد أن إلياس أحيا ابن الأرمل، واليسع أحيا الإسرائيلية وحزقيال أحيا خلقًا كثيرًا، وأخبرت التوراة أن يوسف أبرأ عين أبيه يعقوب بعد أن ذهبت، وموسى طرح العصا فصارت حية لها عينان تبصران بها وفي إنجيل لوقا ورد أن اليسع أبرأ أبرصا وأبرص صحيحًا، وهذا أعظم من فعل المسيح، ولم يكن واحد من هؤلاء الأنبياء بمعجزاته إلهًا، فلم تثبت الألوهية بها للمسيح فقط [1] ؟ ووضح القرافي بطلان جعل المعجزة دليلًا على الألوهية من خلال إيراده مجموعة من معجزات الرسل عليه السلام ولم يكونوا بها آلهة أو يدعيها أحد لهم [2] .

(1) النصيحة الإيمانية ص 104 - 105.

(2) دعوة المسلمين في عصر الحروب الصليبية (1/ 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت