فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 959

ب- أن النصارى في واقع أمرهم مخالفون لشريعتهم التي تحثهم على الصلح والمسالمة وعدم القتال والابتعاد عن المنازعة إلى أن تقوم الساعة حيث أورد الخزرجي نصوصًا من الإنجيل في ذلك منها: لا تقاوموا الشر، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضًا [1] . وقوله: ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فأترك له الرداء أيضًا، ومن سخرك ميلًا واحدًا فأذهب معه اثنين .. أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم [2] ، ثم عقب الخزرجي على ذلك بقوله: .. ومع ذلك فإنا نراكم - أي النصارى - أشد الناس تكالبًا وحرصًا على القتل والقتال وبسط الأيدي الاعتساف في أقطار الأرض، تقتلون النفوس وتسلبون الأموال .. مع تحريم إنجيلكم ذلك عليكم وإيجابه الاستسلام لأعدائكم، ومن استحل حرمات الله تعالى فهو أشد الناس كفرًا بالله وكتبه وأحكامه وقال القرطبي في مناقشة لهذه الدعوى: وأعجب من ذلك - أي دعواهم انتشار الإسلام بالسيف - تلبسهم بالقتال والإكثار منه أبد الدهر إلى اليوم، وهم مع ذلك يّدعون أن القتال غير مشروع لهم ويذمون الشريعة التي جاءت به، فهم قد ناقضت أفعالهم أقوالهم وشهدت على كذبهم أحوالهم [3] .

ج- إن كان القتال في الإسلام عيبًا فهو كذلك في الأمم السابقة:

إذ قال الخزرجي في مناقشة للقسيس النصراني حول هذه الدعوى فإن كنت قلت ذلك لتعيب به الإسلام، فإنك عبت موسى بن عمران ويوشع بن نون ومن قبلهما ومن بعدهما من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإنهم حاربوا الأمم الطاغية ببلادهم [4] .

(1) الكتاب المقدس، إنجيل متى الإصحاح (5/ 39) .

(2) مقامع الصلبان ص 286.

(3) الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام ص 452.

(4) مقامع الصلبان ومراتع أهل الإيمان ص 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت