فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 959

أخذ الظاهر غازي يستعد للحملة وأرسل في الوقت نفسه رسالة جوابية إلى عز الدين كيكاوس حملها عبد الرحمن المنجي، فأدى الرسالة وحرّف فيها وزاد فيها شروطًا تضر الملك الظاهر وتوافق عز الدين لعدم كفايته، فسير الملك الظاهر، إلى الملك العادل يستثيره في ذلك، فهجَّن عليه الملك العادل رأيه، وأشار إليه بأن لا يجتمع إليه أصلًا، وعرّفه ما في ذلك من المفاسد، فوقع الملك الظاهر في حيرة عظيمة، بين أن يغدر بما وعد به عز الدين وبين أن يخالف عمَّه الملك العادل وترددت الرسل من عز الدين تستحثه على سرعة الحركة ووصل ابن لاون إلى الملك الظاهر برسالة مضمونها: إلى مملوك السلطان وغرس دولته وقد دخلتُ عليه دخول العرب، وأطلب منه إنقاذي من هذه الورطة، وأكون مملوكه ما عشتُ وقد حفظت بلاد السلطان غير مرة وخدمته، ومنها أن السلطان لما حاصر دمشق المرة الأولى وبقيت البلاد شاغرة من العساكر، ما شغلتُ قلبه ولا أذيت بلده، بل ساعدته وعاونته بمالي ورجالي [1] ، وكذلك لما حاصر دمشق المرة الثانية، وقد بُذلت لي الأموال كلها لأشغل قلبه ويفتر عن الحصار فلم أفعل وإن كان الإبرنس قد خدم السلطان، فخدمتي أكثر من خدمته وسوف يبصر السلطان خدمتي وملازمتي بابه الشريف وقد أوصيت ابن أختي الذي نصبته بأنطاكية بملازمة خدمته [2] . وبعث ابن لاون مع هذه الرسالة هدية عظيمة فاخرة، فمال الملك الظاهر، إلى قوله، وبقي مترددًا [3]

(1) مفرج الكروب (3/ 235) .

(2) المصدر نفسه (3/ 235) .

(3) المصدر نفسه (3/ 235) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت