فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 959

وأبطا الظاهر غازي في الخروج من حلب، وأرسل إليه كيكاوس قاضي آخرًا يحثه على الإسراع بالخروج وفي الوقت الذي كان فيه القاضي مجتمعًا به، وصلت إليه أخبار بأن القوات السلجوقية المعسكرة في مرعش، أغارت على البلاط وهي من أعمال حلب وقتلت جماعة من الأرمن وأسرت جماعة أخرى، فأدرك عندئذ نصيحة عمه العادل، فانسحب من الحلف وامتنع عن مساعدة السلاجقة [1] وقال للرسول: أول الدية دُرْديّ؟ [2] لعجب أنكم تطلبون منا المعاونة وتخربون بلادنا [3] . واهتم الملك الظاهر بتقوية علاقاته مع عمَّه وفي سنة 613هـ سيّر الملك الظاهر القاضي بهاء الدين بن شداد - إلى السلطان الملك العادل، وكان قبل ذلك قد أرسل القاضي نجم الدين بن الحجاج - نائب القاضي بهاء الدين في الحكم بحلب -، فوجد من الملك العادل قبولًا عظيمًا، طيَّب قلبَ الملك الظاهر، وبسط أمله، فأنفذ الملك الظاهر القاضي بهاء الدين شاكرًا لإنعامه وطلب منه أمورًا ثلاثة: أحدها: أن يكون الملك العزيز محمد ولده ولىَّ عهد أبيه وقائمًا بمُلك حلب وبلادها بعده. وثانيها: أن يزَّوج الملك العزيز ابنة الملك الكامل وثالثها: أن يكون صُلح الملك الظاهر وصُلح الملك العادل مع الفرنج واحدًا، وفكسهما [4] معهم واحدًا [5] . قال القاضي بهاء الدين - رحمه الله: فتوجهت إلى الديار المصرية، فأنهيت إلى السلطان الملك العادل هذه الفصول، فأجاب إلى تولية الملك العزيز عهد أبيه، وإلى الموافقة في الصلح والفكس مع الفرنج، وأما فصل الترويج فقال: هذا لا يتعلق بي، فاجتمع بالملك الكامل وتحدث معه فيه قال: فاجتمعت بالسلطان الملك الكامل، وخاطتبه فيه، فأجابني إليه وأخذت يده على ذلك [6] .

(1) تاريخ الأيوبيين ص 255.

(2) الدردي: هو السم.

(3) مفرج الكروب (3/ 236) .

(4) فكسهما: نكثهما.

(5) مفرج الكروب (3/ 237) .

(6) المصدر نفسه (3/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت