وغير بعيد عن حلقة الصراع هذه نجد حلقة أخرى يقودها طفيل بن منصور ضد عمه ودي بن جماز الذي انفرد بالسلطة منذ عام 736هـ. وقاد حملة ناجحة استولت على المدينة، وكان ودي غائبًا عنها، ولم يستطع ودي استعادة الإمارة لا بالقوة ولا بالطرق الدبلوماسية فغاب في بادية الحجاز وانقطعت أخباره. غير أن الأسرة الحسينية استعادت تماسكها بعد ذلك عندما توفي سعد بن ثابت بعد إصابته في معركة مع العربان - فقد اتفقت على تولية الفضل بن قاسم ولم يظهر أي منافس له وأرسلت كتابًا إلى السلطان المملوكي في مصر لإصدار مرسوم بتعيينه وتم لهم ذلك كما أنها أظهرت قدرًا أكبر من التماسك بعد مقتل جماز بن منصور، ويدل الوصف الذي كتبه ابن فرحون للحادثة - وكان شاهد عيان فيها - على درجة عليا من الايثار والخلق العالي بين أفرادها .. قد استطاع ابنه هبة أن يضبط الموقف ويحول دون وقوع مذبحة بين الحجاج وقت اغتيال أبيه، وتولى بنفسه ضبط الأمور والإشراف على عساكر القلعة، ورفض تولي الإمارة بوجود عمه عطية المعروف بزهده وفضله، كما رفض أقارب جماز الآخرون التقدم على عطية.