فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 375

ولكن هبة نفسه عمل على تولي الإمارة بعد إحدى عشرة سنة وعزل عمه عطية بالطرق الدبلوماسية، فاستصدر مرسومًا من السلطان بذلك وتنازل عطية راضيًا لأنه كان زاهدًا في الإمارة، وكان لايأخذ أجرًا عليها، وربما يكون هبة قد أحس بلين عمه وخشي من تفلت الأمور لذلك نجده يجنح إلى الشدة عندما تولى الإمارة، فتضايق منه أهل المدينة الذين عاشوا سنوات طويلة في لين عطية وعدله، وانتهى الأمر بعزل هبة وسجنه وإعادة عطية إلى الإمارة بناء على إلحاح الأسرة نفسها ولم يتول هبة الإمارة بعد ذلك وظهر الشقاق عنيفًا للمرة الثانية بعد وفاة عطية، وتنافس نعير بن منصور شقيق عطية وابن أخيه جماز بن هبة فتطور، وحاول نعير الاحتفاظ بالإمارة بالقوة بينما سلك جماز طريق الدبلوماسية فاستصدر مرسومًا من السلطان بذلك، واصطدم المتنافسان في معركة دامية وأصيب نعير ومات متأثرًا بجراحه، وأظهر جماز بعد ذلك تعلقًا قويًا بالإمارة وكان الأمير الوحيد الذي عزل وأعيد إلى السلطة أربع مرات على التوالي ثمان وعشرين سنة .. وانتهى به هذا القلق إلى الانحراف والجريمة.

وفي القرن التاسع خف الصراع الدموي وتحول معظمه إلى صراع دبلوماسي حيث يتسابق المتطلعون إلى الإمارة في الحصول على مرسوم من السلطان المملوكي بتولي الإمارة، وهذا اللون من التنافس هو أهون أشكال الصراع وأخفه وطأة على أهل المدينة لأن آثاره تنحصر في الغالب في المتنافسين وأتباعهم القريبين، وعندما يصدر مرسوم لأحد المتنافسين يتولى الإمارة ويضع رجاله في المناصب حوله ويبعد خصومه ورجالهم عن الحكم، وكان يشارك في هذا الصراع بعض حاشية السلطان والحسينيون المقيمون في القاهرة الذين ينحازون لهذا الطرف أو ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت