كما ظهرت حالة من الانتقام المتبادل بين الأمير المعزول وبديله في إمارتي عجلان بن نعير (811 - 812) وسليمان بن هبة بن جماز (812 - 815هـ) فقد عمل كل منهما لدى توليته الإمارة على الانتقام من الطرف الآخر ومضايقة رجاله وأقاربه المنحازين إليه وكان الطرف المضيق عليه يشكو إلى السلطان فيعزل السلطان الأمير ..
إضافة لذلك ظهرت حالات محدودة تحول فيها الأمير من رجل السلطة الذي يحمي المدينة وأهلها إلى مغير ينهب الأموال من الناس أو من المسجد النبوي، وقد سجل التاريخ هذا الانحراف المؤلم لكل من طفيل بن منصور بعد عزله من إمارته الثانية (750هـ) حيث أغار رجاله على ودائع الحجاج وبعض أموال التجار ونهبوها وخرج طفيل وحاشيته وأهل المدينة في حالة سيئة من الفزع والاضطراب، وكذلك جماز بن هبة بن جماز الذي نهب حاصل المسجد النبوي بعد عزله من إمارته الرابعة سنة 811هـ، وحسن بن زبيري الذي نهب الحجرة النبوية أيضًا سنة 901هـ. وخرج إلى البادية. وهذه الحالات السلبية فردية لاتمس بشيء سلسلة الأمراء المتعاقبين على إمارة المدينة، ولنذكر هنا أن الذين تولوا إمارة المدينة في المدة التي ندرسها ثلاثة وأربعون أميرًا وأن معظمهم كان على قدر كبير من العلم والفضل - والدليل على ذلك أن جريمة زبيري لم تؤثر على الأسرة فقد عين شقيقه مانع بن زبيري أميرًا على المدينة سنة 903 هـ أي بعد الحادثة بسنتين، وهذا دليل على أن الجريمة فردية (1) قام بها حسن بن زبيري وأعوانه وأن الأسرة لم تتورط فيها ولم تشايعه عليها.
(1) التحفة اللطيفة 1/ 479.