فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 375

الظاهرة الأخرى التي أشير إليها في هذا الميدان، وقد كان لها أثر في الصراع داخل الأسرة في بعض الحالات هي ظاهرة المشاركة في الإمارة .. وقد بدأت هذه الظاهرة لأول مرة بعد وفاة منيف بن شيحة حيث انتقلت الإمارة إلى أخيه جماز وشاركه فيها ابن أخيه مالك بن منيف سنة (657هـ) وكره جماز المشاركة لابن أخيه وأخرجه من الإمارة فتوجه مالك إلى السلطان الظاهر بيبرس فكتب السلطان لجماز بإعادة ابن أخيه فامتثل جماز وشجعه على ذلك أن السلطان أغراه بربع أوقاف المسجد النبوي الموجودة في مصر والشام وربط دفع هذه الأموال للأميرين باتفاقهما على الإمارة وتسليمها لوكيلها عندما نفذ جماز طلبه لكن الأمور لم تستتب بين جماز وابن أخيه ونجح مالك في أن يرد الكيل لعمه فأخرجه من الإمارة سنة 665هـ.

ولكنه كشف عن نفس كريمة عندما تنازل لعمه طوعًا عن الإمارة كلها بعد أن عجز عمه عن أخذها بالقوة، وخلال السنوات التالية الممتدة إلى نهاية العصر المملوكي ظهرت عدة حالات للمشاركة .. وكانت تتم بأمر السلطان وسعي من أحد الأطراف، وأول مشاركة تالية كانت بمرسوم من السلطان لمقبل بن جماز ليشارك أخاه منصور بن جماز غير أن مقبلًا طمع في أن ينفرد بالإمارة واستغل غيبة أخيه وهاجم المدينة وحاول أن يستولي عليها ويطرد رجال أخيه منصور، ولكن كبيش بن منصور تصدى له وقتل مقبل في المعركة فأضاع كل شيء وفتح الباب لمزيد من الصراع داخل الأسرة الواحدة.

وفي عام 736هـ حصل ودي بن جماز على مرسوم بمشاركة ابن أخيه طفيل بن منصور في الإمارة أيضًا، وكره طفيل المشاركة وتنازل عن الإمارة نهائيًا لعمه مقابل إقطاع منحه إياه السلطان في الشام، ولكنه استعاد إمارته بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت