فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 375

وقبل أن نخرج من هذا الفصل أعيد التأكيد مرة أخرى على أن الإمارة والتنافس عليها كان محصورًا في الغالب ضمن عدد محدود من الأفراد داخل الأسرة الحسينية، فيقوم فيه إخوة أو أبناء عم على أكثر تقدير ويشاركهم فيه رجالهم وجنودهم ليس غير .. أما بقية الأسرة الحسينية فكانت تعيش حياتها العادية بهدوء واستقرار، وكان عدد كبير منهم يهتم بالعلم ويشارك في حلقات التدريس. وكذلك بقية أهل المدينة والمجاورون فيها، وكانوا بعيدين كل البعد عن هذه الصراعات، يعيشون حياتهم اليومية في أعمالهم وعياداتهم وحلقات العلم في المسجد النبوي، وما لم تحدث غارة على المدينة المنورة فلم يكونوا يشعرون بأحداث هذا الصراع أو يتأثرون به وعندما تحدث غارة من أحد المنافسين على السلطة كانت الأحوال تضطرب لفترة قصيرة قد لاتطول أكثر من ساعات حيث يتمكن المغيرون من الاستيلاء على الإمارة أو يتمكن رجال الإمارة من طردهم ثم ينتهي الأمر ..

ومع امتداد القرون الأربعة لم تروع هذه الأحداث السياسية المضطربة أهل المدينة إلا مرات قليلة لذلك من الخطأ أن نحكم علىالحياة في المدينة المنورة من خلال هذه الأحداث القليلة المحدودة والتي لايتعدى زمنها الأيام المعدودة، ونتجاوز بقية الزمن الممتد طوال أربعة قرون كاملة، كان الناس فيها يعيشون حياتهم المستقرة في متاجرهم ومزارعهم ويترددون على المسجد النبوي للصلاة فيه ولحضور حلقات العلم المزدهرة والتي لم تغب عنه ..

الظاهرة الثانية في الأحداث السياسية هي العلاقات بين أمراء المدينة وأمراء مكة وهما فرعان من فروع الأسرة الهاشمية، فأمراء المدينة من الفرع الحسيني وأمراء مكة من الفرع الحسني، ومنذ أن استقر الحسينيون في إمارة المدينة والحسنيون في إمارة مكة حافظوا الأسرتان على علاقات المودة والقربى بينهما واحترم كل منهما استقلال الفرع الآخر في إمارته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت