فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 375

وخلال العهد الفاطمي شارك أمير مكة أبوالفتوح في سنة (390 هـ) مع الحملة التي أرسلها الحاكم بأمر الله إلى المدينة المنورة وبأمر منه، استولت الحملة على المدينة وأخرجت آل المهنا منها لبعض الوقت ثم عادوا إليها وتكرر الأمر في عهد شكر بن أبي الفتوح الذي استولى على المدينة ولكن الأمراء الحسينيين عادوا إليها.

ولم يكن لهذين الحدثين ذيول حربية، فلم يسع الحسينيون للانتقام. وأغلب الظن أن العلاقات الحسنة عادت بين الأسرتين على امتداد السنوات المتوالية إلى بداية القرن السابع الهجري، حيث كان قتادة بن إدريس أميرًا على مكة، وكانت له طموحات واسعة فطمع في أن يضم المدينة إلى سلطته، وتوجه جيشه إليها سنة 601هـ. وفوجئ الحسينيون بهذا الموقف العدائي فقاموا بتعبئة أهل المدينة ونجحوا في صد هجومه، وحاصرهم عدة أيام فخرجوا إليه وانتصروا عليه في معركة على مداخل المدينة (1) وقد أثارت هذه الغزوة رغبة في الانتقام وكسر شوكة قتادة وصرفه عن التفكير في غزو المدينة ثانية، وخرج سالم بن قاسم برجاله إلى مكة وحاصرها أيضًا ولكنه لم يستطع دخولها فانسحب منها وعاد إلى المدينة (2) فكانت هاتان الموقعتان أول اضطراب سياسي في العلاقة بين أمراء المدينة وأمراء مكة في الفترة التي ندرسها .. وكانت لها آثار نفسية عميقة وعنيفة جعلت فترة الاضطراب تمتد ثلاثة عقود على الأقل ..

(1) انظر ص60 من هذا البحث.

(2) انظر ص61 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت