فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 375

وكان العامل المحرك فيها هو شخصية قتادة المتسلطة، فقد عاد قتادة للتحرش بالمدينة المنورة، وحاول النيل من أمير المدينة عندما جاء للحج بصحبة الملك المعظم الأيوبي، واشتكى سالم من قتادة للأيوبيين وناصره الأيوبيون فجهزوا له جيشًا لمحاربة قتادة سنة 612هـ .. ومات سالم أثناء توجه الجيش إلى مكة، فتولى قيادة المعركة ابن أخيه قاسم بن جماز وضرب جيش قتادة وانتصر عليه (1) وقد أججت هذه الصدامات الروح القتالية بين أميري مكة والمدينة قتادة بن إدريس وقاسم بن جماز وكانت شخصية قاسم تميل إلى المواجهات ولاتخلو من الطموح العسكري، فحاول أن يوسع نفوذه فاستولى على وادي القرى وخطط للاستيلاء على ينبع لتحجيم قوة خصمه قتادة ثم التوجه إليه في مكة وإنهاء إمارته .. وأحس الملك الأيوبي الكامل بالروح العسكرية لدى قاسم فلم يناصره على قتادة. وعلى العكس من ذلك أرسل قواته فتسلمت ينبع من رجال قتادة وحالت دون استيلاء قاسم عليها، فتوجه قاسم إلى إمارة قتادة وأراد أن يستولي على جدة أولًا ثم يتجه منها إلى مكة فخرج له قتادة ودارت معركة حامية عند منطقة الحميمة سنة 613هـ هزم فيها جيش قاسم فانسحب إلى المدينة (2) .

ولم ينته الأمر عند هذا الحد، فشخصيتا قتادة وقاسم تملكان من الروح القتالية والطموح ما يجعل الصدام بينهما حتميًا .. لذلك حاول قتادة أن يستولي على المدينة ثانية سنة 617هـ وينهي إمارة غريمه قاسم وتوجه بجيشه إلى المدينة، ولكنه مرض في الطريق وعاد إلى مكة، ثم تطورت الأحداث فمات خنقًا على يد حسن بن قتادة (3) وعادت الحملة إلى مكة.

(1) العقد الثمين 7/ 43، إتحاف الورى 3/ 21.

(2) العقد الثمين 7/ 44.

(3) الكامل 9/ 346، إتحاف الورى 3/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت