فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 375

ورغم انتهاء قتادة وعائلته فإن قاسم بن جماز لم يتخل عن تطلعاته إلى مكة لذلك جرد حملة إليها عام 622هـ وحاول أن يستخلصها من قوات الأيوبيين الذين كانوا يديرون شؤون الحكم فيها ولكن حملته فشلت ودفع قاسم حياته ثمنًا لتطلعه فقتل في المعركة وعاد جيشه مهزومًا إلى المدينة (1) .

بعد ذلك شهدت العلاقات بين أمراء المدينتين المقدستين هدوءًا لمدة ثماني سنوات، انشغل فيها كل منهم بقضاياه المحلية، في عام 630هـ انقطع هذا الهدوء بحملة شارك فيها أمير المدينة شيحة بن هاشم ورجاله ضد أمراء مكة، فأخذ الخلاف شكلًا جديدًا لاعلاقة له بالطموحات الفردية والرغبة في توسيع النفوذ، إنما يرتبط بالصراع بين الكيانين الكبيرين آنئذ: الأيوبيين في مصر والشام، والرسوليين في اليمن، فقد استولى الرسوليون على مكة فقلق الأيوبيون لذلك وعملوا على استعادتها منهم وجردوا حملة عسكرية خرجت إلى مكة وطلب السلطان الأيوبي الكامل من أمير المدينة شيحة بن عيسى وكان يخطب له، أن يسهم في الحملة وينضم إليها برجاله، فاستجاب شيحة لطلب السلطان وخرج مع الحملة ودخل مكة فكان حليفًا ونصيرًا ولم تكن له طموحات في ضم مكة لإمارته كما لم يكن له سلطة اتخاذ القرار .. لذلك انسحب برجاله من مكة عندما أباح القائد العسكري طغتكين لجنوده أن ينهبوها وعاد ليستغرق في قضايا الإمارة في المدينة (2) .

(1) إتحاف الورى 3/ 39.

(2) العقد الثمين 5/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت