وبعد سبع سنوات أعاد أمير المدينة شيحة بن هاشم الكرة سنة 637هـ بناء على طلب السلطان الأيوبي الملك الصالح، وشارك في حملة ضد أمراء مكة الموالين للرسوليين في اليمن، ودخل مكة دون قتال ثم خرج منها عندما علم بقدوم حملة كبيرة للرسوليين وأرسل يطلب المدد من الملك الصالح، وجاءه المدد فعاد إلى مكة سنة 638هـ واحتلها دون قتال أيضًا ومكث فيها إلى نهاية العام ثم خرج منها عندما بلغه اضطراب الأحوال في المدينة واستيلاء عمير بن قاسم على الإمارة، ولم يعد الكرة بعد ذلك طوال مدة إمارته التي انتهت سنة 647هـ (1) .
ورغم أن شيحة مكث في مكة عدة أشهر فالغالب على الظن أنه لم يكن يطمع في ضم مكة إلى إمارته، ولم يكن يملك القدرة عليها، لتباعد المدينتين وعدم وجود قوة عسكرية تستطيع الاحتفاظ بمكة ولوجود الأسرة الحسنية التي يتصارع بعض أفرادها على الحكم، والقوة العسكرية التي جاءت من مصر هي التي مكنت شيحة من دخول مكة، ولم يكن مقررًا لها أن تقيم في مكة ..
إذن كان الأمير شيحة حليفًا مناصرًا للأيوبيين وكان حكم مكة لهم ولمن يخطبون لهم من الأسرة الحسنية، وكانت المهمة المنوطة بشيحة ورجاله إخراج الرسوليين من مكة والحيلولة دون عودتهم إليها، وتسليم إمارتها لمن يوافق عليه السلطان المملوكي من الأسرة الحسنية.
وقد سكتت المصادر التي رجعت إليها عن العلاقة بين أمراء المدينة وأمراء مكة طوال عقد ونصف بعد ذلك مع أن الصراع لم يهدأ بين الأيوبيين والرسوليين للسيطرة على مكة، وتناوب كل من الطرفين الاستيلاء عليها وإقامة أمير حسني يخطب له، والراجح أن الأمير شيحة وابنه عيسىمن بعده انشغلا بقضاياهما المحلية ولم يهتما بما يحدث بالصراع حول مكة بعد ذلك.
(1) انظر إتحاف الورى 3/ 57وما بعد.