فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 375

ثم تغير الحال في إمارة جماز بن شيحة الأول (649 - 653هـ) فدخل جماز في الصراع وانتصر لأبناء عمه الحسنيين ضد الرسوليين، ففي شوال عام 653هـ قرر الشريفان إدريس بن قتادة وأبو نمى الاستيلاء على مكة وإخراج الرسوليين منها، وبعد شهر (ذي القعدة 653هـ جاءهم جيش الرسوليين بقيادة ابن برطاس، وكان جماز ورجاله في مكة فانضم إلى أبناء عمه وقاتل معهم المهاجمين، ولكن الرسوليين انتصروا وانسحب المتحالفون، فعاد جماز إلى المدينة وقد صار طرفًا في الصراع، يحمل الرغبة في الثأر للهزيمة، لذلك عبأ رجاله وانضم إلى حليفيه الذين أعادوا تنظيم صفوفهما .. وهاجم جيش المتحالفين الثلاثة الرسوليين وانتصرعليهم في محرم سنة 653هـ واستعاد إدريس بن قتادة وأبو نمي إمارتهما، وأقاما الخطبة فيها للمماليك الذين ورثوا دولة الأيوبيين، وعاد جماز إلى المدينة ليسلم الإمارة بعد حين لأخيه منيف بن شيحة.

ولانجد في ما بين أيدينا من المصادر ذكرًا للعلاقات بين منيف وأمراء مكة، ولكن في إمارة جماز بن شيحة الثالثة (666 - 700) ظهرت حلقة أخرى من العلاقات المضطربة بين أمير المدينة وأمراء مكة شارك فيها جماز في الصراع على إمارة مكة، وتذبذت علاقته بين التحالف والخصومة.

ففي عام 670هـ دخل جماز في الصراع بين أبي نمي وغانم بن إدريس وانحاز لغانم ضد أبي نمي، وهاجم مكة واستولى عليها فخرج أبو نمي منها لبعض الوقت ثم عاد وشن الغارة على المتحالفين وانتصر عليهما وأخرجهما من مكة (1) .

ومثلما تحول جماز في إمارته الأولى إلى طرف في الخصومة تحول في هذه المرة أيضًا إلى طرف يحمل هم الثأر لهزيمته، لذلك خرج في عام 671هـ بجيش لمحاربة أبي نمي، وليس انتصارًا لأحد، ولكن ثأر لنفسه من كسرته السابقة، وحاصر مكة، ونجح أبو نمي في مفاوضته واسترضائه لقاء مبلغ من المال، وعقد الصلح بين الأميرين وعاد جماز للمدينة (2) .

(1) العقد الثمين 1/ 460.

(2) العقد الثمين 1/ 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت