فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 375

وتكررت هذه المشكلة - مشكلة إصدار مرسوم بتعيين الأمير دون الدراية بأمور المدينة في عهد السلطان برقوق سنة 783هـ، فعندما مات عطية تولى نائبه نعير بن منصور الإمارة وأرسل يستصدر مرسومًا بذلك، وكانت الأمور مستقرة في المدينة، ولكن جماز بن هبة بن جماز سافر إلى مصر وقابل السلطان وحصل منه على مرسوم بتعيينه فأدى ذلك إلى نشوب معركة بين نعير وجماز، قتل فيها عدد من رجال الطرفين وأصيب نعير نفسه ثم مات متأثرًا بجراحه (1) ، وفي السنوات اللاحقة كانت مراسيم السلطان هدفًا للصراع السياسي بين المتنافسين على إمارة المدينة، وكان يشارك في هذا الصراع جلساء السلطان المقربون إليه، فكان فريق منهم يقنعه بتولية شخص معين فيصدر له مرسوم التعيين، وما يلبث الفريق المضاد أن يقنعه بعد حين بالعكس فيغير قناعته ويصدر مرسومًا آخر بعزل من عينه وتعيين منافسه، وقد وقعت هذه الحالات في سنة 805هـ فعزل جماز بن هبة بوساطات أنصار منافسه ثابت بن نعير، وبعد ثلاثة شهور نجح أنصار جماز في تغيير قناعة السلطان فأصدر مرسومًا بعزل ثابت وتعيين جماز، ثم أصدر مرسومًا آخر سنة 809هـ بعزل جماز وإعادة ثابت بناءًا على توصية أمير مكة الشريف حسن بن عجلان، لكن ثابتًا توفي قبل تنفيذ المرسوم، وغضب جماز لعزله وأدى به غضبه إلى الانحراف والجريمة فنهب حاصل المسجد النبوي قبل خروجه من المدينة.

(1) التحفة 2/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت