وقد أسهم هذا العمل الحازم في إنهاء حالات عدة من الاضطراب والظلم وجعل الأمراء الآخرين يخشون عقوبة السلطان ويحسنون معاملة أهل المدينة والمجاورين ..
وفي بعض الحالات كان السلطان يرسل قوة مسلحة لدعم الأمن والاستقرار في المدينة فقد أرسل الأشرف برسباي قوة مسلحة إلى المدينة لتقوية سلطة أميرها ثابت بن نعير في إمارته ولدعم أهل السنة ومنع تعديات بعض الشيعة المتطرفين عليهم (1) .
وأرسل السلطان جقمق أيضًا قوة إلى المدينة مكثت فيها أكثر من سنتين واستطاعت ضبط الأمور وأسهمت في استقرار الأمن ..
وكذلك فعل السلطان الظاهر عندما أرسل قوة لتعزيز أميرها بقيادة توروز الحافظي أقامت في المدينة عدة سنوات وعززت أميرها زبيري (853 - 865هـ) وطاردت المفسدين وقطاع الطرق وهاجمت بعضهم في معاقلهم خارج المدينة (2) .
وفي عام 869هـ أرسل السلطان المملوكي قوة أخرى لتعزيز الأمير ضيغم بن خشرم في إمارته الثانية ولتثبيت الأمن والاستقرار في المدينة (3) ولو أن بقية السلاطين حذوا حذو هؤلاء وأرسلوا قوة ثابتة تبقى في المدينة وتطارد المفسدين وقطاع الطرق لتغير تاريخ المدينة في سنوات عدة ولغابت عن سطوره الفتن والقلاقل ونكبات قوافل الحجاج .. ولأخذت التبعية السياسية التي كان يفرضها سلاطين المماليك على المدينة استحقاقها المفروض ضمن حق المدينة على من تمنحه ولاءها، وأول هذه الحقوق أن يوفر لأهلها وزوارها الأمن والاستقرار ويهيء أسباب الحياة الكريمة والعبادة المطمئنة.
(1) انظر نزهة النفوس 6/ 366.
(2) الضوء اللامع 3/ 61.
(3) التحفة 2/ 85و252.