فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 375

فتداخلت الأعراق وتمازجت في حالات كثيرة. ولم يقتصر التداخل على المجاورين فيما بينهم بل إن بعضهم قد أصهر إلى بعض أهل المدينة واندمج فيهم، ويذكر السخاوي أن محمد بن محمد بن عبد الله الشمسي كان يعرف بالعوفي لكون والده تزوج منهم، وقد استقر والده في المدينة ومات فيها وتولى ابنه فراشة المسجد النبوي ومسجد قباء (1) ويذكر أيضًا أن أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين... نزيل المدينة بنى دارًا فيها وتزوج من أهلها (2) .

وقد اتسمت علاقة المجاورين مع أهل المدينة بالمحبة والاحترام والتقدير فكان المجاورون يعظمون أهل المدينة لما للمدينة في نفوسهم من مكانة كبيرة تنسحب على أهلها ولحسن خلق أهلها بعامة.. وكان المدنيون يحترمون المجاورين بعامة لاعتقادهم بفضلهم وعلمهم وصلاحهم، وكانت نسبة كبيرة منهم تنطبق عليه هذه الصفات، وخاصة العلماء الذين اشتهروا في الآفاق وعرفوا من خلال مؤلفاتهم القيمة، وبلغ الأمر في بعض الحالات أن أهل المدينة اعتقدوا ولاية بعض المجاورين لما بدا لهم من صلاحهم وتقواهم ورووا عنهم حكايات كثيرة تظهر (كراماتهم) الكبيرة منها: أن محمد بن محمد... المغربي كان يختم القرآن بين المغرب والعشاء، ويزور قباء ومشهد حمزة ماشيًا ولا يترك في ذلك اليوم تدريسه (3) وأن عليًا الواسطي (اعتقدته آل المهنا اعتقادًا عظيمًا حتى كانوا يصدرون عن رأيه، ويتبركون بعصاه وثوبه) (وإذا اشتاق إلى وطنه أخذ ركوبه وخرج حتى يأتي أرض العراق لا يعترضه أحد من الأعراب، ومن وجده أكرمه وبلغه إلى حيث يأمن عليه.. ) (4) وأن يحيى بن أحمد بن يحيى كانوا كالمتفقين على بركته وخيره (5) .

(1) السابق 9/ 129

(2) التحفة اللطيفة 1/ 176 ـ 177

(3) الضوء اللامع 10/ 41

(4) نصيحة المشاور 69

(5) الضوء اللامع 10/ 222

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت