فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 375

وثمة استثناءات من هذه الحالة تعرض فيها المجاورون أو بعضهم للأذى... فعندما قبض السلطان الناصر محمد على الأمير منصور بن جماز سنة 715هـ ظن منصور أن المجاورين هم السبب في ذلك وأن شكاواهم ضده أوغرت صدر السلطان، لذلك عندما رجع إلى الإمارة حاول أن ينتقم منهم فجمعهم وأنذرهم وكاد أن يطردهم من المدينة ولكن زوجته حالت دون ذلك وخوفته من انتقام السلطان فاكتفى بأن أخذ العهود عليهم ألا يكتبوا فيه (1) وبعد مدة تحسنت علاقته معهم حتى اتخذ وزيرًا منهم (لا يخرج عن رأيه وربما كان يتخلفه على المدينة في بعض الأحيان لوثوقه بعقله وحسن رأيه وسياسته للأمور) (2) .

وعندما تولى جماز بن منصور الإمارة وقعت حادثة لأحد المجاورين كان لها أثر سياسي كبير هو الشيخ ضياء الدين الهندي. فقد طلب جماز من الشيخ ضياء مبلغًا من المال فامتنع الشيخ ضياء عن الدفع فسجنه جماز في الجب بالقلعة، ثم أطلقه، وعندما تطاول جماز في أحد مجالسه مع العلماء على أبي بكر وعمر كفره الشيخ الهندي فغضب جماز (وخاف الهندي وهرب من المدينة إلى ينبع فاستجار بأميرها أبي الغيث فأجاره، ومنع منه الطلب وأخفاه، وأعانه على الوصول إلى مصر، وأنهى الضياء ماوقع من جماز إلى الدولة فرسم بقتل جماز، فقتل لما حضر لخدمة المحمل، وبعد قتله نهبت دار الضياء بالمدينة وأخذ له دفين وهو أربعمائة ألف درهم فيما قيل وغير ذلك، وكانت له بنت كبيرة تعلم حاله فأذيت حتى سعت في هلاك نفسها للراحة من العذاب.. ثم عاد الضياء واستوطن بمكة.. ) (3)

(1) السابق 252

(2) السابق 198

(3) العقد الثمين 2/ 291 ـ 292

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت