وعلى أي حال لا يصح أن يقال إن العلاقة بين المجاورين وأمراء المدينة كانت سلبية أو متوترة، فالحوادث القليلة المذكورة تدل على أنها استثناء من القاعدة، وأن أربعمئة سنة ليس فيها إلا حوادث قليلة جديرة بأن توصف العلاقات فيها بالإيجابية. وقد حرص معظم الأمراء على التلطف مع المجاورين وحسن معاملتهم كزهير بن سليمان بن هبة وسعد بن ثابت بن جماز وطفيل بن منصور الذي استمر حاكمًا على طريقة حسنة ومآثر مستحسنة إلى سنة 750 هـ. وكان يوالي المجاورين ويحسن إليهم ويقبل شفاعتهم (1) وقد اتخذ وزيرًا من المجاورين أو أبنائهم هو نجم الدين يوسف الرومي وعمل هذا الوزير أعمالًا خيرية كثيرة (2) والفضل بن قاسم بن جماز الذي تولى بعد سعد بن ثابت سنة 752 هـ فنشر العدل بين الرعية ولما مات فقد الناس أخلاقه (3) ومانع بن علي بن عطية الذي كان مشكور السيرة مذكورًا بالعدل والإحسان (4) .
(1) التحفة اللطيفة 1/ 258 ـ260
(2) نصيحة المشاور 198
(3) التحفة 3/ 395
(4) الضوء اللامع 6/ 236