ونعم المجاورون بالرعاية الرسمية من السلاطين الذين كانت تتبعهم المدينة، فكانت قضية الاهتمام بالمجاورين وإكرامهم من شروط السلطان أو وصاياه لأمير المدينة منذ عهد نور الدين زنكي … والسبب في ذلك أن السلطان كان يعد نفسه حامي الحرمين وخادمهما، ومن أساسيات هذه الألقاب أن يؤمن الحماية للمجاورين لذلك عندما بلغ السلطان الناصر محمد أن الأمير منصور يسيء لبعض المجاورين أمر بالقبض عليه ولم يفرج عنه إلا بعد أن تعهد له بعدم الإساءة للمجاورين وبإكرامهم (1) . وعزل بعض الأمراء بسبب ما نسب لهم من الإساءة إلى المجاورين وكان السلاطين عندما يرسلون الأموال إلى المدينة يخصون المجاورين بقسم منها وكذلك عندما يزورون المدينة ويوزعون فيها العطايا. وقد أرسل نور الدين زنكي إلى أهل المدينة والمجاورين وأرسل صلاح الدين الأموال مثله وعندما حضر الظاهر بيبرس إلى المدينة فرق فيها الأموال ونال المجاورون نصيبًا منها، ولعل أشهر ما يذكر في هذا الموضوع وصية الأشرف شعبان المشهورة التي ينال منها المجاورون نصيبًا وافرًا، ففضلًا عن مخصصات التدريس والقضاء والمؤذنين والمؤدبين (معلمي الصبيان) التي كان يعمل بها كثير من المجاورين؛ خصص خمسة آلاف درهم لتفرق على الفقراء والمساكين وقدم في الصرف أصحاب الربط في المدينة المنورة (2) وخصص ألفي درهم لمن يفد إلى الحرم النبوي من المشاة وتجهيز من عجز عن التوصل إلى أهله (3) .
(1) نصيحة المشاور 252
(2) نص الوصية سطر 1076 ـ 1079
(3) السابق سطر 1128 ـ 1131