فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 375

وقد تولى عدد من هؤلاء مناصب القضاء والإفتاء لما عرفوا به من علم وتقوى وفضل، فتولى زين الدين عبد الرحيم بن حسين العراقي (ت806هـ) قضاء المدينة مدة من الوقت، ونظم ألفية في علم الحديث وشرحها (1) ، وولي الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي قضاء المدينة مدة من الزمن وكتب وألف وصنف وأملى سنين كثيرة وهو من أبناء القرن الثامن (2) كما ولي محمد بن محمد بن عبد الرحمن.. المصري (من أبناء القرن التاسع) القضاء وجمع له معها الخطابة والإمامة في المسجد النبوي، وكان أبوه قد وليها من قبل (3) وولي محمد بن أبي بكر بن الحسين.. المراغي القاهري الأصل الإمامة والخطابة والقضاء بعد أبيه، كان عالمًا إمامًا كثير الفوائد بارعًا في الأدب ظريف المحاضرة والمحادثة.. (4) . وورد في ترجمة محمد بن أحمد بن طاهر الخجندي الأصل المعروف بابن الجلال أنه ولي مشيخة الزمازمة في مكة لكنه تركها رغبة في الإقامة بالمدينة وتحول إليها فعاش فيها حتى مات، وكان عالمًا فاضلًا ذكيًا بارعًا ليس في المدينة حنفي مثله ممن درس وأفاد.. (5) .

ويثير مصطلح المجاورين سؤالًا اقتصاديًا له جوانب عدة: كيف كان المجاورون يعيشون؟ ماداموا قد حضروا للجوار، أي الإقامة والعبادة؟ فمن أين ينفقون؟ هل كانوا أغنياء بحيث ينفقون من ثرواتهم القادمة معهم؟ أم فقراء فيتولى المحسنون ـ جهات أو أفرادًا ـ الإنفاق عليهم. أم أن لهم أعمالًا ينصرفون إليها بعض الوقت فيكسبوا منها ما يكفيهم؟ وهل كانت بيئة المدينة قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة الوافدة وتوفير العمل والدخل الكافيين؟؟ هذه الأسئلة وأشباهها كثيرة ومهمة لأن الإجابة عليها تظهر حقائق مهمة في واقع المدينة في تلك السنوات.

(1) انظر نزهة النفوس والأبدان 2/ 190 ـ 191

(2) النجوم الزاهرة 13/ 34

(3) الضوء اللامع 5/ 12

(4) السابق 4/ 161

(5) السابق 6/ 314

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت