فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 375

المدرسة الشيرازية أكثر من خمسين سنة وقام بإصلاحها عندما تداعى بنيانها، وكان ينتقي من عرف بالصلاح والفضل فيسكنه فيها (1) . وكان الشيخ علي الواسطي إذا جاء المدينة سكن احدى المدرستين الشهابية أو الأركوجية (2) . وسكن الشيخ أبو الربيع سليمان الغماري المدرسة الشهابية (3) . وعمل الحسن بن أحمد بن محمد القاهري المجاور بوابًا بمدرسة السلطان (4) .

وهكذا تبدو فئة المجاورين مجموعة من الناس الوافدين من أقطار عربية وغير عربية شكلت مجموعة متناسقة في شكلها الخارجي تهتم بالعبادة وتنصرف طائفة مهمة منها إلى العلم والتعليم، وتبقى طائفة أخرى منها فقيرة أو متوسطة الحال تمتهن مهنًا بسيطة ويصيبها نصيب من الأموال الموقوفة للفقراء والمساكين والمنقطعين للعبادة والأموال المرسلة من الملوك والأمراء والأغنياء في أنحاء شتى من العالم الإسلامي، وهذه الفئة إيجابية غالبًا في عطائها، برز منها قضاة ومدرسون ومحدثون وفقهاء. وما لبثت نسبة من هذه الفئة أن اندمجت في حياة المدينة وانقطعت عن أصولها القديمة إلا ما تحمله في اسمها ونسبها، وخاصة عندما ظهر الجيل التالي من أبنائها والذين ولدوا في المدينة ونشأوا في حلقات المسجد النبوي والمدارس والأربطة، فقد تحولت ثقافتهم ولغتهم وقسم كبير من عاداتهم وتقاليدهم إلى التركيبة المدنية التي تكونت من نماذج التيارات الثقافية والبشرية المقيمة، كما أنهم نقلوا جوانب من ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم إلى المدينة وجعلوها بعد جيل أو جيلين جزءًا من تراثها..

(1) انظر التحفة اللطيفة 1/ 154

(2) نصيحة المشاور 69

(3) السابق 70

(4) الضوء اللامع 3/ 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت