لقراءة القرآن والدعاء والذكر. وكان لمحمد بن إبراهيم في تلك المواضع عمل عظيم وتذكير كثير، فتراهم يبكون ويتواجدون وتظهر عليهم آثار الرحمة وذكر الله لهم فيمن عنده، بعد ذلك ينزلون إلى عند المهراس فيفرغون ما بقي عندهم ويمدونه للفقراء الذين يتبعونهم، حتى أن الطعام ليبقى ليس له آكل، ويرجعون إلى المدينة على خير رجعة بقلوب صافية وأخوة متزايدة وشوق إلى مثل هذا الاجتماع (1) .
وبشكل عام يمكن القول أن المجاورين كانوا قسمًا من سكان المدينة لهم علاقات اجتماعية طيبة فيما بينهم من جهة وكذلك فيما بينهم وبين سكان المدينة الآخرين، وكانوا يحظون بالاحترام والتقدير وكان فيهم مجموعة كبيرة من العلماء، وقد أصهر الذين طالت إقامتهم في المجتمع المدني إلى أسر مدنية، وصاروا أو صار أبناؤهم من بعدهم من أهل المدينة، وتولى بعضهم مناصب الخطابة والإمامة والقضاء والفتيا وعمل بعضهم الآخر في حرف شتى، واكتفى بعضهم بالإنفاق من أمواله التي أحضرها معه، أما الفقراء فكانت المخصصات والصدقات المرسلة من العالم الإسلامي والتي ينفقها الحجاج والزوار تكفيهم في حياتهم الزاهدة المتقشفة... كالشيخ أبي الربيع سليمان الغماري الذي كان من شأنه التجرد والتقلل من الدنيا والتعبد كان يأخذ في الموسم قوته كفافًا ويتصدق بما زاد (2) .
ويضاف إلى فئة المجاورين مجموعة قليلة العدد من السكان ولكن لها تميز في المكانة والعمل هي فئة خدام المسجد النبوي. وهم في الغالب من الوافدين إلى المدينة أو من سلالتهم..
(1) نصيحة المشاور 104 ـ 105
(2) السابق ص70