بدأت هذه المجموعة بالتشكل زمن صلاح الدين الأيوبي، عندما خص كلًا من المسجد الحرام والمسجد النبوي بمجموعة من الخدام المنقطعين للخدمة (1) وصفهم ابن جبير بأنهم (فتيان أحابيش وصقالب ظراف الهيئات، نظاف الهيئة والشارات) (2) . وقد كثر عددهم تدريجيًا وصار لهم نظام في الخدمة. وتتلخص مهماتهم في حراسة المسجد النبوي ونظافته وفرشه وتأمين لوازمه وفتحه للمصلين وإغلاقه في الليل والعناية بالحجرة النبوية ومرافقة الإمام عند الصلاة والجلوس بين يديه في الصفوف المتقدمة عند الخطبة.. وإيقاد المشاعل ليلًا وتطييب المسجد وتنظيم مستودعاته وفرش البساط للأمير عندما يحضر والوقوف مع حرسه، ولخدام المسجد النبوي رئيس يسمى شيخ الخدام تعد وظيفته من الوظائف العليا التي يعين لها أناس مخصصون، وسلطة التعيين بيد السلطان وحده.. فمنه يصدر مرسوم التعيين ومرسوم العزل، فهو في هذا الجانب على درجة واحدة مع الأمير.. ويُنتقى شيخ الخدام عادة من خواص السلطان الذين يخدمونه في مقره، وقد جرت العادة أن يكون خصيًا ومن المقربين، وعندما يريد السلطان أن يكرمه لخدماته يعينه شيخًا للخدام في المسجد النبوي، ففي عهد السلطان الأشرف برسباي كان فيروز الرومي الركني من خواصه، وفي عهد السلطان الظاهر قبض عليه وسجن ثم أطلق سراحه وعين شيخًا للخدام في المسجد النبوي واستمر في المنصب حتى مات سنة 847 هـ (3) . وفي عهد الملك الصالح إسماعيل بن محمد بن قلاوون، كان من خدامه المقربين الطواشي مقبل الرومي، ولما انتهت خدمته عند السلطان ذهب إلى المدينة وجاور فيها ثم صار نائبًا لشيخ الخدام ياقوت الرسولي، ولما مات ياقوت تولى مقبل المشيخة (4) . وتمتد وظيفة شيخ الخدام غالبًا إلى نهاية حياته، فقد استمر سرور الطرابيهي شيخًا للخدام رغم أنه
(1) انظر نصيحة المشاور 235
(2) رحلة ابن جبير 171 ـ 172
(3) الضوء اللامع 6/ 176
(4) نزهة النفوس 1/ 370