(طعن في السن جدًا) حتى توفي سنة 873 هـ (1) غير أن هذه القاعدة لها استثناءات، فيذكر السخاوي أن شيخ الخدام بالمسجد النبوي مسرورًا الحبشي ويعرف بالشبلي عزل قبل موته لعجزه.. (2) ويذكر ابن فرحون ان السلطان الناصر لما حج وجد شيخ الخدام قد عمي فصرفه عن الخدمة (3) والمألوف أن يكون شيخ الخدام خصيًا كي لا تكون له زوجة أو أولاد فيتفرغ نهائيًا لخدمة المسجد النبوي، وهذه البدعة ـ كما يقول العيني ـ استقرت منذ أن أرسل صلاح الدين الأيوبي خدمًا مخصيين لخدمة الحرمين، لذلك عندما عين الأشرف برسباي محمد بن تقي الدين قاسم شيخًا للخدام في المسجد النبوي ـ ولم يكن خصيًا ـ أثار تعيينه الدهشة والاستنكار، فعلق صاحب نزهة النفوس و الأبدان على الخبر بقوله (والذي هو معهود من قديم السنين والأحقاب أن مشيخة الخدم معدة للخدام الطواشية، وقد قال شيخنا البدر العيني والشيخ تقي الدين المقريزي(لم نعهد مشيخة المسجد النبوي يليها دائمًا منذ السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب إلا الخدام الطواشية) قلت: فولاية قاسم هذه حادثة من الحوادث طرقت أهل الحرمين الشريفين، فلا حول ولا قوة إلا بالله) (4) وكان المنتقى لمشيخة الخدام يتمتع عادة بشخصية مهيبة تجمع بين الصلاح والتقى والزهد وحسن العبادة والشخصية الإدارية الحازمة، التي تحسن إدارة عدد كبير من الخدم، وتحسن العلاقة مع الشخصيات الرسمية والاجتماعية في المدينة المنورة، ويصف ابن فرحون أحد شيوخ الخدام الذين لقيهم ناصر الدين عطاء الله فيقول عنه (كان من أحسن الناس صورة، وأكملهم معنى، وكان يحفظ القرآن، كثير الصيام، مهيبًا
(1) بدائع الزهور 3/ 21
(2) الضوء اللامع 10/ 156
(3) نصيحة المشاور 215
(4) نزهة النفوس والأبدان 3/ 335 ويذكر السخاوي أن سلاطين المماليك لم يتقيدوا بعد ذلك بهذه القاعدة وعينوا عددًا من الفحول في منصب شيخ الخدام. انظر التحفة اللطيفة 1/ 61 ـ 62