في جماعته من غير ضرر ولا تهديد ولا وعد ولا وعيد... إذا قام بأمر تممه، لا يرجع عن رأيه فيه لأحد.. ) (1) وكان لبعض مشايخ الخدام نشاط اجتماعي حميد، منهم عز الدين دينار البدري، الذي كان (يهتم بالفقراء والمرضى ويعد لهم الأدوية والأمواه والأشربة، ويطوف عليهم في بيوتهم، ويحمل إليهم معها الطعام والنفقة.. وكان له خدم وعبيد، ولكنه يحمل بنفسه للفقراء ولا يرضى أن يحملوا عنه) (2) ويتحدث عن ظهير الدين الأشرفي وإدارته الحازمة التي حفظت للمسجد النبوي أوقافه وضبطت العمل فيه فيقول كانت له هيبة وصوله.. فقام بالمشيخة أحسن قيام، وأدخل الرعب في قلوب الشرفاء والأمراء واستخلص من أيديهم أوقافًا وأملاكًا كانوا هم وآباؤهم نهبا... ولأجل هيبته عز المجاورون والخدام وقويت حرمتهم.. ).. (وأخرج جماعة من الأسباع واستبدل منهم وأخرج جماعة من الفراشين وقطع معلومهم.. وكان يجلس قريبًا من الأسباع فإذا غاب عن وظيفته(أحد) أخذ قسط ذلك اليوم في جيبه، وبذلك انضبطت الوظائف (3) ويبدو أن بعض شيوخ الخدم كان على جانب من الثراء يمكنه من الإنفاق في وجوه الخير، ونذكر أن كثيرًا منهم كانوا من خدم السلطان، وربما جمع بعضهم ثروة كبيرة قبل توليه مشيخة الخدم في المسجد النبوي فاستغنى بها وصار ينفق منها.. فنجد في أخبار بعض مشايخ الخدم أنهم كانوا ينفقون على الفقراء والمساكين بل أنشأ بعضهم الأربطة والمدارس، فريحان الهندي (من الخدام الذين طالت إقامتهم في الخدمة الشريفة.. وقف رباطين حسنين عم النفع بهما، ونخيلًا جيدًا وسقاء للماء ودارين، وكان كثير المعروف محبًا للخير وأهله مؤثرًا الباقي على الفاني) (4) وعز الدين دينار كان له خدم وعبيد وكان إضافة إلى إنفاقه على مرضى الفقراء في الدواء والنفقة والطعام (يتحرى الغارمين، بلغ ما تحمله مرة
(1) نصيحة المشاور 36
(2) السابق ص48
(3) السابق 36
(4) السابق 51