فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 375

خمسين ألف درهم) (1) وكذلك شيخ الخدام مفتاح الذي عاش مائة سنة على عبادة ومجاهدة وقد أوقف نخلًا جيدًا بالحسا، ونخلًا آخر ببير عز العرب، وكان يعمل كل سنة في شهر ربيع الأول مولدًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ينفق فيه نفقة جليلة (2) ولا تقتصر هذه الصفات على شيخ الخدام بل تمتد إلى الخدام أيضًا، فقد كانوا في الغالب على درجة عالية من التدين والفضل. والأصل أن لهم مخصصات من ريع الأوقاف الموقوفة عليهم وعلى خدمة المسجد النبوي بعامة، وهي أوقاف كثيرة، بعضها في المدينة المنورة وبعضها في مصر والشام والهند والروم (3) وعندما بدأ صلاح الدين نظام خدام الحرم جعل لهم أوقافًا في مصر، أرض زراعية يرسل غلالها إلى الحرمين الشريفين (4) وتوالى السلاطين بعده على حفظ هذه الأوقاف وتنميتها، ويبدو أن ربع أوقاف الحرمين بلغ في مصر والشام درجة جعلت الظاهر بيبرس يستخدمه وسيلة للضغط على أمير المدينة جماز بن منصور كي يقبل توجيهاته فعندما التجأ إليه مالك بن منيف شاكيًا من عمه جماز الذي طرده من شراكته أرسل بيبرس إلى جماز يطلب منه إعادة مالك إلى شراكته في الإمارة مقابل أن يسلم ريع أوقاف المدينة المنورة الموجودة في مصر والشام لوكيله ووكيل مالك.. وقبل جماز طلب بيبرس وأعاد ابن أخيه إلى منصبه (5) ولو كان ريع الأوقاف بسيطًا لما شجع جمازًا على قبول إعادة ابن أخيه!!. هذا الريع كان بعضه مخصصًا لخدم الحرم، فضلًا عن أوقاف أخرى محصورة في المسجد النبوي وفيهم هم.. فإذا أضفنا إلى ذلك ما يجمع من صندوق النذور وما يجود به الملوك والأمراء والأثرياء الذين يزورون المدينة أو يرسلون الهدايا والأعطيات من بلادهم لاستنتجنا أن نصيب الخدم لم يكن قليلًا، وأنه يوفر

(1) السابق 48

(2) السابق 52

(3) انظر الضوء اللامع 8/ 171

(4) انظر نصيحة المشاور 235 والتحفة اللطيفة 1/ 63

(5) انظر: السلوك. القسم الثاني ـ الجزء الأول ص510

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت