فهرس الكتاب
لهم عيشًا كريمًا بين الديانة وصحبة الصالحين مع الحسنات الكثيرة الظاهرة والخفية والأوقاف العظيمة من النخيل والدور والعتقاء، مع قراءة القرآن والمواظبة لاستماع الحديث والمثابرة على الصلوات في الصف الأول (1) ويذكر ابن فرحون أسماء مجموعة منهم على سبيل المثال لا الحصر.. ويرسم صورة رائعة لشخصيات أقرب إلى النموذجية صقلتها العبادة فرقّت وغدت جداول حب وعطاء، يقول في وصفهم (كان الخدام ذلك الزمان يثابرون على فعل المعروف، ويزدحمون على مواساة الفقير ويرحمون الشيخ الكبير ويقبلون عثرة الصغير، ويسترون عورات الناس، وكان كبار الخدام يجلسون مع شيخهم بعد صلاة العصر على الدكة التي بين باب جبريل وباب النساء، فلا يمر صغير إلا أغاثوه ورحموه، ولا يمر بائع حطب أو حشيش قد كسدت بضاعته إلا شروها بأوفى ثمن ليفرجوا عنه من غير حاجة منهم إليه، ولا يمر بهم صغير من أولاد المجاورين إلا فرحوا به وقبلوه ولطفوا به، يشركون فقراءهم في معلومهم، إذا غضب أمير المدينة على أحد المجاورين طلع أكابرهم إلى القلعة ودخلوا على الأمير وخلصوه، وربما طيبوا نفس الأمير بشيء من مالهم، كذلك إن وقع أحدهم في غرامة أو جناية أو دين ثقيل أغاثوه وساعدوه... ) (2) .
(1) نصيحة المشاور 52 ـ 53
(2) السابق 200 ـ 201