فهرس الكتاب
وطبيعي أن هذه الصورة الإيجابية لها استثناءات يشذ فيها بعض الخدام أو شيخ من شيوخهم، وقد تمر فترة تضطرب فيها العلاقات بينهم وبين بعض أصحاب المناصب الأخرى. ويشير السخاوي إلى أن أحد شيوخ الخدام ـ واسمه تاج الدين الكركي ـ لم يكن مثل الشيوخ الآخرين، فظهر الفساد في الخدام في زمنه، فتصدى له القضاة، وعندما تولى القاضي محمد بن سليمان الشمسي سنة 866 هـ قضاء المدينة (وجد عند الخدام بقايا ذلك الفساد الذي تأسس في أيام التاج قبله فحاول إصلاحه بالقوة والشدة فزادوا في مناصاته إلى الحد، وكان ذلك سببًا في فصله) (1) ولا نعرف شيئًا عن تفصيلات الفساد الذي يشير إليه السخاوي، وربما يكون تلاعبًا بأموال النذور والهدايا أو بعض مقتنيات المسجد النبوي، وربما يكون غير ذلك. وثمة حالة أخرى يشير إليها ابن فرحون ربما تكون قد وقعت بسبب ضعف الإدارة وانقسم فيها خدم المسجد النبوي إلى فرقتين متعاديتين، وهذا يحدث عادة عندما يقع تنازع على منصب أو مكسب كبير، يقول: وهم اليوم في خلف نرجو من الله صلاحه، تستعين إحدى الطائفتين على الأخرى بغير جنسهم ليهينوهم ويذلوهم فإنا لله وإنا إليه راجعون (2) وربما تكون هذه الحالة التي وصفها ابن فرحون أزمة محدودة أو حالة وقعت لسبب أو آخر. فلا نجد في أخباره الأخرى عن الخدم وشيوخهم ما يجعلنا نعتقد بوجود انقسامات وصراعات أو فساد فيهم.. وأكرر القول بأن الاستثناء يؤكد القاعدة.
(1) التحفة اللطيفة 3/ 58
(2) نصيحة المشاور 198