فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 375

وثمة خبر ينقله السخاوي يشعرنا بوجود مرجعية تضبط تعدد المذاهب في الأحكام القضائية، أو تملك سلطة مراجعتها على أقل تقدير خاصة عندما يثبت أن الحكم فيه تعجل أو أثر من آثار الصفات الشخصية، فيروي أن القاضي محب الدين النويري حكم بتعزير القاضي المالكي محمد المحب أبو عبدالله ـ وكان حاد المزاج ـ (لأنه عزر بعض أعيان المدينة بغير طريق) (1) . وهذا أدل على أن المذهبية بالصورة التي عرضناها كانت إيجابية لا تثير عصبيات أو حزازات.

غير أن مذهبية أخرى ظهرت تدريجيا في تلك الفترة وكان لها أثر في العلاقات الاجتماعية في بعض الفترات، وهي الإمامية.

لم ينتشر هذا المذهب في المدينة في القرون الهجرية الخمسة الأولى، رغم تردد عدد كبير من أبنائه ودعاته عليها زائرين ومجاورين لبعض الوقت، وعندما دخلت المدينة تحت حكم الفاطميين سعى الفاطميون لنشر مذهبهم فيها ففشلوا أول الأمر وغضب الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله وأرسل حملة لمعاقبة أهلها وطلب من أمير مكة أبو الفتوح أن يشارك فيها، فسار أبو الفتوح ورجاله مع الحملة واحتلوها وأخرجوا آل المهنا منها وبعد مدة سمح لهم بالعودة إلى إمارتهم بعد أن تعهدوا بالمحافظة على الولاء للفاطميين (2) .

وقد تذبذب ولاء آل المهنا للفاطميين وتحول إلى العباسيين غير مرة، ثم انتهى قبل أن تنتهي الدولة الفاطمية في مصر (3) .

(1) التحفة اللطيفة 3/ 612

(2) انظر ابن خلدون 4/ 140، والتاريخ الشامل 2/ 145 - 148

(3) انظر في ذلك: التاريخ الشامل 2/ 163 و 169

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت