وهذا يجعلنا نستبعد وجود ارتباط مباشر بين سيطرة الفاطميين على المدينة وانتشار الإمامية فيها، ويفاجأ دارس تاريخ المدينة بعد ذلك بأن الأسرة الحاكمة في المدينة إمامية وبأن القضاء في القرن الهجري السادس بيد الإماميين، والخطبة في المسجد النبوي لهم (1) فكيف تمّ هذا التحول؟ ومتى انتشرت الإمامية وصار لها قاعدة؟ وماحجمها؟
لم أجد إجابة شافية في جميع المصادر التي رجعت إليها باستثناء مخطوط تحدث في سطور قليلة عن هذه القضية، رغم أن الذين أرخوا للمدينة أو ترجموا لأعلامها ذكروا مواقف بعض الأمراء والأشراف من قضية السنة والشيعة، وبينوا من انحاز منهم للشيعة ومن ناصر أهل السنة أو حماهم، وسنعرض لهذه النقطة بعد قليل، لكنهم لم يبينوا متى وكيف بدأ التشيع في المدينة..
(1) انظر رحلة ابن جبير 179