فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 375

ولنذكر بادىء ذي بدء أن حركة التشيع امتدت إلى معظم البلاد الإسلامية على مراحل مختلفة، واستطاع دعاة الشيعة أن ينشئوا خلايا وجماعات وإمارات في مناطق مختلفة، فهذه الظاهرة في تلك الفترة موجودة ولأسباب لامجال لبحثها في هذا المكان. والمدينة التي ظلت محافظة على نهج السنة ومذهب الإمام مالك والشافعي إلى القرن السادس بدأ الأمر يتغير فيها في هذا القرن. فحسب رواية ابن فرحون جاءت من العراق إلى المدينة عائلة شيعية هي عائلة (القيشاني) (1) وكانت ثرية وراغبة في ترسيخ الإمامية في المدينة، فعملت بذكاء على ذلك وساعدتها الظروف العامة في ذلك الوقت، كانت واردات المدينة ضئيلة وظروف أهلها الاقتصادية متواضعة (فصاروا يؤلفون ضعفة الناس بالمال ويعلمونهم قواعد مذهبهم، ولم يزالوا على ذلك حتى ظهر مذهبهم وكثر المشتغلون به، وعضدهم الأشراف في ذلك الزمان) (2) ولاشك أن معاضدة الأشراف لها أثر كبير، فهل كانوا متشيعين قبل ذلك أم أن دعوة آل القيشاني أثرت فيهم أيضا فتشيعوا في ذلك الوقت؟ ونذكر هنا أن ابن فرحون يجعل دعوتهم موجهة إلى (ضعفة الناس) بينما الأشراف فئة متميزة، ومنها الأسرة الحاكمة؟

(1) قد يكون هذا الاسم نسبة إلى مهنة صناعة أو تجارة القيشاني، وهو نوع من الخزف المصقول المزخرف. وقد ورد اسم آل القاشاني على أنهم من سكان المدينة في خبر البركان حيث نقل ابن كثير عن أبي شامة رواية لهم، وذكر في الكتاب آل الفاشاني ـ بالفاء ـ وهو تصحيف أو خطأ مطبعي ـ مما يدل على أنهم من أهل المدينة آنئذ. انظر البداية والنهاية 13/ 202. كما ذكر السمهودي القاشاني على أنه من رواة خبر البركان 1/ 143.

(2) نصيحة المشاور 210

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت