المهم أن الإمامية انتشرت بين الأشراف الحسينيين في المدينة حتى أصبح اسمهم في كتابات ابن فرحون موازيا للإمامية (1) بما في ذلك الأشراف الذين تولوا إمارة المدينة، وقد ذكر السخاوي من كان متحيزًا للإمامية ومن انتصر لأهل السنة (2) . وبيّن ابن فرحون الظروف العامة التي ساعدت على انتشار الإمامية في المدينة في ذلك الوقت فقال: (ولم يكن لهم ضد، ولا في مصر والشام من يلتفت إليهم لأن الملك العادل نورالدين الشهيد كان حاكما على البلدين، لكن كان همه الجهاد، لا يستقر له قرار. ثم ولي بعده الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، فسار على طريقة الملك العادل وزاد عليه، وكان صاحب المدينة أبو فليتة قاسم بن المهنا يحضر معه في الفتوحات ويلازمه في الغزوات، فلم يكن أحد يجسر على الكلام في الإمامية في ذلك الزمان) (3)
وتشجع عبارة ابن فرحون الأخيرة على الاعتقاد بأن أمير المدينة كان إماميا متزنا يحسن العلاقة مع السلطان صلاح الدين والخليفة العباسي والسنيين جميعا، وإن صح ذلك فمن المتوقع أنه كان لا يظهر شيئا من وجوه الخلاف مع أهل السنة ولا يقع فيما يقع فيه الإماميون المتطرفون من الإساءة لبعض الصحابة أو التركيز على قضايا خلافية تاريخية، ولو فعل ذلك لما نال شيئا من الحظوة.
(1) يقول مثلا مصورا حالة من حالات التأزم بين الشيعة والسنة عندما أشيع أن السلطان بيبرس مشغول بقتال التتر ولن يحج (فهم الأشراف بالمجاورين والخدام وقالوا نغتالهم ونقتلهم ونطيّب المدينة منهم.... ) [نصيحة المشاور 70]
(2) انظر: التحفة اللطيفة 1/ 93 - 97
(3) نصيحة المشاور 70