فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 375

الزمانية أكثر، ويدل على نجاح آل القيشاني ومن سلك مسلكهم في اجتذاب أعداد من أهل المدينة وإقناعهم بمذهبهم.. ونذكر هنا أن هذه الفترة توالى عليها أمراء من أبناء أبي فليتة القاسم بن المهنا (1) وأنها شهدت اضطرابات وحروبا مع آل قتادة في مكة، وأن الدولة الأيوبية التي تتبعها المدينة اسميا كانت مشغولة بالصراعات المتقطعة بين أبناء صلاح الدين، وقد انتهت هذه الصراعات بتحول الملك إلى المماليك سنة 648 هـ.. وهذه الأجواء المضطربة مناسبة لكل صاحب دعوة إذا اجتهد في دعوته، ومناسبة لأمراء المدينة كي يناصروا الإمامية ويحولوا سلطة القضاء إليهم، أو يجعلوهم المقدمين والمشرفين عليها على أقل تقدير، ولا أدل على هذه السلطة من الصورة التي رسمها ابن فرحون للقضاء في المدينة في منتصف القرن السابع (2) يقول: (كان إذا عقد في البلد عقد نكاح بغير إذن علي بن سنان وأمره طلب الفاعلين لذلك وعزرهم وسلط عليهم الشرفاء، وكان المجاورون وأهل السنة إذا أرادوا عقد نكاح أو فصل حكومة على مذهبهم يأتون والدي ليعقد لهم أو يصلح بينهم، فيقول: لا أفعل حتى يأتيني كتاب ابن سنان، فيذهبون إلى علي بن سنان فيعطونه ماجرت به عادته فيكتب لهم إلى والدي ماصورته: ياأباعبدالله: اعقد نكاح فلان على فلانة، أو: أصلح بين فلان وفلان) (3)

(1) وهم جماز بن قاسم 588 - 597 هـ، وسالم بن قاسم 597 - 612 هـ، وقاسم بن سالم بن قاسم 612 - 622هـ وشيحة بن هاشم 622 - 647 هـ، وعيسى بن شيحة 647 - 649 هـ، وجماز بن شيحة 649 - 653 هـ، ومنيف بن شيحة 653 - 657 هـ.

(2) نصيحة المشاور 210

(3) السابق نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت