استطاع الشيخ سراج الدين أن يتجاوز ردة الفعل عند المتأزمين بحسن تصرفه وتواصله مع الإماميين وخاصة قضاتهم وشيوخهم، فلم يتقدم عليهم رغم أنه معين بمرسوم سلطاني، واستعان بأعوانهم واعتمد في تنفيذ الأحكام على رجالهم والسجن الذي بأيديهم، وتطورت العلاقات بينه وبينهم حتى أصهر إليهم وتزوج من ابنة رئيسهم وفقيههم القيشاني، فانكف عنه الأذى (1) امتدت حياة السراج ووظائفه إلى سنة 726 هـ وكانت فترة انتقالية جيدة حالت دون ظهور مضاعفات لانتقال القضاء والخطابة، وأوجدت تداخلا أفضل في العلاقات بين الإماميين والسنيين في القضاء. وبعد وفاته توزعت مناصبه فخلفه في القضاء يعقوب بن جمال القرشي الهاشمي وفي الخطابة وإمامة أهل السنة البهاء بن سلامة المصري. وبعد سنتين تولى محمد بن محمد الأميوطي، وكان قوي الشخصية حازما، فتصدى للبدع التي ظهرت في عهد الفاطميين وخاصة الاحتفال بليلة النصف من شعبان (2) وسعى إلى جمع صفوف المسلمين على اختلاف مذاهبهم، وكان الإماميون ينفردون في صلاة العيد بموقع قريب من مصلى العيد فيه مسجد اسمه مسجد علي بن أبي طالب، فكان أهل السنة يصلون في مصلى العيد والإماميون في مسجد علي، فوحد الصلاة في مصلى العيد سنة 736هـ، ومنعهم من صلاة الظهر يوم الجمعة، ورأى وهو يخطب رجلا يصلي أربعا فنزل من المنبر وضربه (3) حرصا على جمع شمل المسلمين. وقد أعانه على ذلك تولي الأمير ودي بن جماز الإمارة (4)
(1) السابق نفسه
(2) كانت تحدث في هذه الاحتفالات المبتدعة مخالفات شرعية منها الصخب والصياح واختلاط النساء بالرجال حتى لايبقى للمسجد النبوي حرمة [انظر نصيحة المشاور 216، والتحفة اللطيفة 1/ 54]
(3) التحفة اللطيفة 1/ 54
(4) حاول ودي بن جماز الاستيلاء على السلطة بالقوة عدة مرات في الفترة مابين 727 ـ 729 هـ ولم يفلح وقبض عليه وسجن مرتين، وأطلق سراحه سنة 731 هـ. وفي سنة 736 هـ استطاع أن يستصدر مرسوما من السلطان بتولي الإمارة مشاركة مع طفيل بن منصور، فرفض طفيل المشاركة وتخلى عن الإمارة لودي.. انظر ص 111 ـ 112 من هذا البحث ومراجعه.