وولي بعد الصوريني البدر حسن بن أحمد القيسي، وتابع سياسة سلفيه غير أن أمير المدينة طفيل بن منصور خفف من اندفاعه ومنعه من التعرض للأشراف (1) . وفي عام 750 هـ تولى سعد بن ثابت بن جماز إمارة المدينة وولي معه القضاء شمس الدين محمد بن السبع فحسم الأمر نهائيا، وألغى قضاء الإمامية وحصر القضاء بمن يعينه السلطان، وهو سني طبعا. يقول السخاوي عن إمارة سعد بن ثابت (وبدأ برفع آل سنان ونحوهم من التعرض للأحكام وعقد الأنكحة وغيرها، ورد الأمر جميعه لأهل السنة تقربا لقلوب السلطنة بإظهار السنة وإخماد البدعة، وأمر بالنداء في المدينة في ثامن عشر من ذي الحجة منها(سنة 750 هـ) ألا يحكم مع القاضي شمس الدين ابن السبع غيره، ومن تعرض لذلك فلا يلومن إلا نفسه، فمن يومئذ انقطع أمرهم ونهيهم، واجتمعت الكلمة ) (2)
وكان لتوحيد القضاء أثر كبير في الحد من الخلافات المذهبية بين السنة والإماميين ومنع التمايز، وقد استمر هذا التوحيد إلى نهاية العهد المملوكي باستثناء فترة قصيرة هي فترة إمارة جماز بن منصور وهي ثمانية أشهر وعشرة أيام، فقد أعاد جماز القضاء إلى الإمامية وسمح ليوسف الشريشي أن يحكم بين الغرماء، وكان جماز متحيزا للإمامية، وبلغ من التحيز أنه تطاول على أبي بكر وعمر عندما ذكرا في أحد المجالس وتصدى له الشيخ ضياء الدين الهندي وكفره، ثم هرب إلى مصر وأبلغ السلطان وانتهت إمارته في موسم الحج عندما اغتاله رجلان أشقران وصلا مع الركب الشامي وتولى بعده عطية بن منصور فألغى ما صنعه جماز وأعاد توحيد القضاء (3)
(1) التحفة اللطيفة 1/ 55
(2) التحفة اللطيفة 2/ 125
(3) انظر نصيحة المشاور 226، والتحفة اللطيفة 1/ 426