فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 375

ظل الإماميون بعد ذلك فئة من أهل المدينة، فيهم شرفاء حسينيون وفيهم ورثت الإمامية عن أسلافها منذ دعوة آل القيشاني يضاف إليهم بعض المجاورين من الشيعة العراقيين والفرس وغيرهم. وليس لدينا مايثبت أن الشرفاء الحسينين كانوا جميعا من الإماميين رغم أن السخاوي وابن فرحون يذكرانهم بما يوحي بذلك، خاصة وأن عددا من الأمراء كانوا مناصرين للسنة كما أسلفت بل إن بعضهم ـ كزهير بن سليمان ـ كان بعض الإماميين يكرهونه لاهتمامه بمنع البدع والمحافظة على السنة (1) وجماز بن هبة بن منصور الذي كان يظهر إعزاز أهل السنة ومحبتهم (2)

عاش الإماميون مع أهل السنة في المدينة السنوات التالية من العهد المملوكي حياة طبيعية هادئة، وقامت علاقات مالية واجتماعية بينهم وصلت إلى درجة المصاهرة، فقد تزوج بعض المجاورين من بنات بعض الإماميين، وتزوج عبدالله بن فرحون التونسي إحدى الشريفات الحسينيات (3) ولم تسجل المصادر التي بين أيدينا أية أحداث فاقعة تسيء إلى المعايشة الهادئة، باستثناء حالات فردية صغيرة كانت تقع في أوقات متباعدة، وتنطفىء لوقتها دون أي أثر.. (4)

(1) انظر التحفة اللطيفة 2/ 85

(2) الضوء اللامع 3/ 78

(3) انظر نصيحة المشاور 269

(4) من تلك الحالات أن الشيخ شمس الدين الأزهري كان جالسا في الروضة فداس أحد الإماميين على سجادته فقال له: يارافضي فشكاه إلى الأمير زبيري بن قيس فأخذ إلى القلعة وضرب فمات تحت الضرب. وكانت إمارة زبيري بين 853 - 865 هـ وولي مرة أخرى سنة 887 هـ لعدة أشهر. [انظر التحفة اللطيفة 2/ 80] .

ومن تلك الحالات أيضا مقتل قاضي المدينة أبي عبدالله محمد الزكوي سنة 883 هـ على يد أحد الأشراف الإماميين بسبب عقار كان يسكنه الشريف فأخذ منه بتعويض لإكمال مبنى مدرسة السلطان قايتباي. انظر بدائع الزهور 3/ 145

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت