من حيوانٍ وغيره، سواءٌ أراد الملتقطُ تملّكها أو حفظَها لصاحبها (فورًا) لظاهر الأمر، إذ مقتضاهُ الفورُ، ولأن صاحبها يطلبها عَقِبَ ضياعِهَا، فإذا عُرِّفت إذًا كان أقربَ إلى وصولها إليه (نهارًا) لأن النهارَ مجمعُ الناس وملتقاهم، (أولَ كل يومٍ) قبل اشتغالِ الناس في معايِشِهِمْ، (مدَّةَ أسبوع) أي سبعةَ أيام، لأن الطلب فيه أكثر.
(ثم) يعرفها بعد الأسبوع (عادةً) أي بالنظر إلى عادةِ الناس في ذلكَ. (مدَّةَ حولٍ) كامل.
وأول الحول من الالتقاط.
(وتعريفها) أي صفته (بأن يناديَ عليها في الأسواق) عند اجتماع الناس (وأبوابِ المساجِدِ) أوقاتَ الصلواتِ، وكُرِهَ داخِلَها: (مَنْ ضاعَ منه شيء أو نفقة؟) قال في المحرر: ولا يَصِفُها، بل يقول: من ضاع منه شيء أو نفقة؟ وفي المغني: السادس [1] في كيفية التعريف: وهو أن يذكُرَ جنسَها لا غُير، فيقول: من ضاعَ منه ذهبٌ، أو فضةٌ، أو دنانيرُ، أو دراهم، أو ثيابٌ، ونحو ذلك. انتهى. لكن اتفقوا على أنه لا يصفها.
(وأجرة المنادي على الملتقط) نصّ عليه، لأنه سببٌ في العمل، فكانت أجرته عليه، كما لو اكترى شخصًا يقلع له مباحًا.
وإن أخّر التعريفَ عن حولِ التعريفِ أو بعضَه لغيرِ عذر أَثِمَ، ولم يملكها بالتعريف بعد الحول، كالتقاطِها بنيّةِ التملّك، أو لم يُرِدْ تعريفًا.
وليس خوفُهُ أن يأخُذَها سلطانٌ جائِرٌ أو يطالِبَهُ بأكثر عذرًا في تركِ تعريفها حتى يملكها بدونه.
(فإذا عرّفها حولًا) كاملًا (ولم تعرف) فيه، وهي مما يجوز
(1) السادس: أي من فصول صاحب المغني (3/ 634) في التعريف، فكان الأولى ترك نقل هذه اللفظة.