فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 409

2 -وروى مسلم أيضًا عن حذيفة بن اليمان - قال: لقد رأيتنا مع رسول الله - ليلة الأحزاب وأخذتنا ريحٌ شديدةٌ، و قَرٌّ [1] ، فقال رسول الله: ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة، فسكتنا فلم يجبه منا أحد. ثم قال: ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة، فسكتنا فلم يجبه منا أحد. ثم قال: ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة، فسكتنا فلم يجبه منا أحد. فقال: قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم. فلم أجد بدًا إذ دعاني باسمي أن أقوم. قال: اذهب فأتني بخبر القوم، ولا تَذْعَرْهم علي [2] . فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمّام [3] ، حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يَصْلِي [4] ظهره بالنار، فوضعت سهمًا في كبد القوس فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله - ولا تَذْعَرْهم علي. ولو رميته لأصبته فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت قُرِرْت [5] ، فألبسني رسول الله - من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحت فلما أصبحت قال: قم يا نومان" [6] ."

ففي هاتين الحادثتين إشارة إلى تحريضه - لأصحابه على القتال والإقدام، بترغيبهم في الجنة، أو وعدهم بمعيته يوم القيامة.

وإذا تقرر مما سبق أهمية التحريض والتحفيز المعنوي للمجاهدين، فإن من آثار الأعمال الفدائية إحياء روح الجهاد الخامدة في النفوس، وتحريض المؤمنين وتشجيعهم على قتال أعداء الدين، وبعث حب الجهاد والاستشهاد في الأمة، الأمر الذي يخشاه الأعداء ويحرصون كل الحرص على عدم

(1) القُرّ: بضم القاف وهو البرد. شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 145

(2) لا تَذْعَرْهم علي: أي لا تفزعهم ولا تحركهم علي. شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 145

(3) في حمّام: من الحميم وهو الماء الحار، يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس ولا من تلك الريح الشديدة شيئا. شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 146

(4) يَصْلِي ظهره: أي يدفئه ويدنيه من النار. شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 146

(5) قُرِرْت: بضم القاف وكسر الراء أي بردت. شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 145

(6) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير برقم (1788)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت