فلسطين إرهابًا عظيمًا، وكسرت قلوبهم حتى صاروا يغادرون مستوطناتهم خوفًا من وقوع هذه الأعمال.
وعندما يرتد العدو عن عقيدته التي من أجلها جاء و قاتل، فإن ذلك يعني أن الهزيمة النفسية لديه قد بلغت النهاية، والردة هنا ليست تعبيرا مجازيًا، بل هي حقيقة دينية عند الصهاينة، فهم يسمون العودة من أرض الميعاد ردة. [1]
سادسًا) آثار الأعمال الفدائية على تحريض المجاهدين على القتال:
من الأمور المقصودة التي عني بها الشارع الحكيم تحريض المؤمنين على القتال، وحثهم على الإقدام على الشهادة، كما قال تعالى: - يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ - [2] .
وفي المفردات:"والتحريض: الحث على الشئ بكثرة التزيين، وتسهيل الخطب فيه" [3] .
ومن المعلوم أن المجاهد وهو يتقحم مواطن الموت، وفي رهبة المواجهة، يحتاج إلى شئ من التحريض والتعبئة المعنوية التي تشحذ همته، وتقوي عزيمته على الإقدام.
وقد كان النبي - يعتني بهذا الجانب الهام، ويحرض أصحابه على القتال كما أمره الله سبحانه وتعالى، ومن الشواهد على هذا الأمر في السيرة النبوية ما يلي:
1 -ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك - أن رسول الله - قال يوم بدر:"قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، قال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم. قال: بخ بخ. فقال رسول الله: ما يحملك على قولك بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها. قال: فإنك من أهلها. فأخرج تمرات من قَرَنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل" [4] .
(1) المصدر السابق ص:61
(2) [الأنفال: 65]
(3) المفردات في غريب القرآن ص:113
(4) رواه مسلم في كتاب الإمارة برقم (3520)