فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 409

خامسًا) آثار الأعمال الفدائية على جانب الهجرة والاستيطان:

من المعلوم أن حركة الهجرة والاستيطان ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن البلد واستقراره.

ومن أهداف العدو اليهودي المحتل، زيادة السكان اليهود على أرض فلسطين، وذلك بتشجيع الهجرة والاستيطان، وتقديم التسهيلات والخدمات ليهود العالم كي يهاجروا إلى أرض الميعاد كما يزعمون.

وبمرور السنوات ازداد عدد السكان اليهود، وتوسعت إسرائيل في بناء المستوطنات، لكن أمرًا لم يكن في الحسبان، قَلَب الميزان، ألا وهو الانتفاضة والأعمال الفدائية.

فمع تناقص معدلات الهجرة إلى الأراضي المحتلة، فإنه في المقابل ازدادت معدلات الهجرة العكسية إلى شتى بلدان العالم.

يقول د. الحوالي:"كان اليهود يتوقعون [قبل الانتفاضة فما بالك بما بعدها] وفقا ًلمعدلات النمو السكاني أن يصبحوا عام 2020م أقلية بين العرب وكان ذلك يفزعهم، وينذر بمصير مشئوم لدولتهم ... وجاء في تقرير حديث لوكالة الأنباء الإسرائيلية وعلقت عليه الجرائد أن الحياة في إسرائيل تعطلت أو تدهورت إلا شيئًا واحدًا فقط وهو السفر للخارج، فقد بلغ عدد المسافرين سنة 2002م ثلاثة ملايين وستمائة ألف (طبيعي أن يعود أكثرهم لكن من سيبقون [في الخارج] كثير) ... إن الانتفاضة لم تؤد فقط إلى هجرة من الداخل بل هبطت بنسبة المهاجرين إلى الأرض المحتلة من الخارج إلى أدنى مستوياتها. والمثال الواضح لذلك هم اليهود المهاجرون من الإتحاد السوفييتي المتفكك الذين كانت الدولة اليهودية تعتبرهم أكبر مدد لها خلال عقد كامل فقد بلغت نسبة انخفاض عددهم بعد الانتفاضة 77%."

وإذا كان عام 2001م هو الأسوأ باعترافهم في تاريخ الهجرة اليهودية إلى إسرائيل فإن (يديعوت أحرونوت) قد ذكرت أن عام 2002م أسوأ منه حيث هبط عدد المهاجرين إلى إسرائيل فيه بنسبة 23% مقارنة بعام 2001م" [1] ."

وقد نشرت (يديعوت أحرونوت) التقرير السنوي لدائرة الإحصاء المركزية للعام 2001م، ومما جاء في هذا التقرير:"وصل إلى إسرائيل في عام 2001م قرابة 43.600 مهاجر، ما يعني انخفاض عدد المهاجرين بنسبة 28% قياسا مع العام 2000م حيث وصل في حينه 60.200 مهاجر. وهذا هو أقل عدد من المهاجرين يصل إلى البلاد منذ عام 1990م" [2] .

وفي إطلالة مباشرة على أحوال المجتمع اليهودي، كشف تقرير بثته القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي ضمن برنامج (مشعال عام) منتصف فبراير 2002م عن اتساع ظاهرة الهجرة المضادة من إسرائيل في أعقاب تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وأفاد أن نحو 4000 إسرائيلي هاجروا العام الماضي إلى كندا، فضلًا عن آلاف آخرين غادروا إلى مختلف أرجاء العالم، ونقل التقرير عن عدد من المهاجرين قولهم إنهم ضاقوا ذرعًا بالأوضاع الأمنية المتفاقمة وبتفشي البطالة وإنهم قرروا البحث عن مكان يؤويهم ويضمن لهم الأمن الشخصي والاستقرار الاقتصادي، قال أحدهم: أصبح حلمي الأول أن أتمكن من تناول العشاء في مطعم برفقة أسرتي بهدوء ولن يتحقق حلمي إلا بالخارج. [3]

ومما يضاعف أثر الأعمال الفدائية على المجتمع اليهودي أن كثيرًا من المهاجرين هم من الطبقة المثقفة والغنية، فقد ذكرت صحيفة (هآرتس) أن هجرة مليون يهودي غني أمر متوقع، وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا غادر هؤلاء بأموالهم وذهب كذلك أصحاب الخبرات والمهن الراقية فلن يبقى في البلاد إلا العمال والفقراء والمجندون وتتحول إسرائيل إلى دولة من العالم الثالث. [4]

وبهذا يتضح الأثر الكبير للأعمال الفدائية على حركة الهجرة والاستيطان، فقد أرهبت اليهود في الخارج حتى أحجم كثير منهم عن الهجرة إلى الأراضي المحتلة، كما أرهبت اليهود داخل

(1) الانتفاضة والتتار الجدد ص:62 - 64

(2) صحيفة (يديعوت أحرونوت) عدد الأربعاء 4/ 9/2002 (الموقع الرسمي للصحيفة على شبكة الإنترنت)

(3) صحيفة (البيان) الإماراتية، عدد الأربعاء 10/ 8/1423هـ

(4) الانتفاضة والتتار الجدد ص:64

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت