فهرس الكتاب
ومن المعقول الصحيح أنه ليس من مصلحة الجيش المسلم أن يتدافع الناس إلى مثل هذه الأعمال من تلقاء أنفسهم - ولا سيما قبل المصافة والالتحام -، إذ قد يكون في إقدامهم على هذه الأعمال ضرر على قوة الجيش أو معنويات أفراده، أو إخلال بالخطة التي رسمها أمير الجيش لقتال العدو.
ومن الأمثلة العملية على ذلك ما جاء في شرح السير الكبير:"ولو أن سرية دخلت أرض العدو، فكانوا بالقرب من عسكر عظيم من العدو لا يعلمون بهم، فأراد رجل من المسلمين أن يحمل عليهم كرهت له ذلك لأن في فعله هذا دلالة على المسلمين، وليس بالمسلمين قوة على أن ينتصفوا منهم بعلمهم، ولا رخصة في الدلالة على المسلمين ليقتلوا أو يؤسروا."
ولو كان علموا مكان المسلمين ولم يعرضوا لهم فلا بأس للمسلم أن يحمل عليهم، إذا كان فعله ينكأ فيهم" [1] ."
ومن الأمثلة أيضًا على مراعاة المصالح والمفاسد: ما ذكره بعض أهل العلم في المبارزة من نهي قائد الجيش أن يبارز بنفسه.
قال ابن جماعة:"لا يجوز لزعيم الجيش أن يبارز بنفسه" [2] .
والعلة من هذا النهي - والله تعالى أعلم - دفع الضرر العام الذي يلحق الجيش بانهزام الأمير أو قتله، كما عبر بعضهم عن هذا المعنى بقوله:"أن لا يدخل بقتله ضرر علينا بهزيمة تحصل لنا لكونه كبيرنا" [3] .
الشرط الرابع: اشتراط الإذن العام من الأمير للقيام بهذه الأعمال:
تقدم الكلام على اشتراط إذن الإمام العام للخروج إلى الجهاد، وقد اختلف أهل العلم في
(1) شرح السير الكبير 4/ 1607
(2) تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ص:81
(3) أسنى المطالب 4/ 192، تحفة المحتاج 9/ 245