فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 409

من حمل عليه وينجو فحسن، وكذلك لو علم وغلب على ظنه أن يقتل ولكن سينكى نكاية أو سيبلى أو يؤثر أثرًا ينتفع به المسلمون فجائز أيضًا" [1] ."

وفي حاشية الصاوي:"الجواز المذكور [أي جواز إقدام الرجل المسلم على كثير من الكفار] بشرطين: أحدهما: قصد نصر دين الله بأن لا يكون قصده إظهار شجاعة ولا طمعا في غنيمة، ثانيهما: أن يعلم أو يغلب على ظنه نكايته لهم، وإلا لم يجز، وإن مات يكون عاصيًا وإن كان شهيدًا ظاهرًا" [2] .

وقال العز بن عبد السلام:"التولي يوم الزحف مفسدة كبيرة، لكنه واجب إن علم أنه يُقتل في غير نكاية في الكفار، لأن التغرير في النفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين، فإذا لم تحصل النكاية، وجب الانهزام لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار، وإرغام أهل الإسلام، وقد صار الثبوت هنا مفسدة محضة ليس في طيّها مصلحة" [3] .

وقال ابن حجر:"وأما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته، وظنه أنه يرهب العدو الكثير بذلك، أو يجرّئ المسلمين عليهم، أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور فممنوع، ولاسيما إن ترتب على ذلك وَهَن في المسلمين" [4] .

الشرط الثالث: أن لا يترتب على هذا العمل مفسدة أكبر من مصلحته:

من المعلوم أن أعمال الجهاد مبنية على تحقيق المصالح للمسلمين، ولا شك أن مراعاة المصلحة العامة للمسلمين عند القيام بهذه الأعمال آكد من مصلحة حصول الشهادة للمجاهد.

(1) تفسير القرطبي 2/ 364

(2) حاشية الصاوي على الشرح الصغير 2/ 283

(3) قواعد الأحكام 1/ 111ـ 112

(4) فتح الباري 8/ 185

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت