فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 409

والأصل في هذا قول الله تعالى - وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ - [1] .

والمجاهد في سبيل الله إنما يقاتل الكفار على الدين ليدخلوا من الكفر إلى الإسلام لا على الغلبة، فينبغي للمجاهد أن يعقد نيته أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ابتغاء ثواب الله، فإذا عقد نيته على هذا فلا يضره إن شاء الله الخطرات التي تقع في القلب ولا تملك. [2]

الشرط الثاني: قصد النكاية بالعدو:

و النكاية بالعدو قد تكون مباشرة، وقد تكون غير مباشرة.

فالنكاية المباشرة تتمثل في إنزال الضرر المباشر بالعدو، كقتل أفراده، أوتدمير منشآته، ونحو ذلك.

وأما النكاية غير المباشرة فيراد بها الأعمال التي يترتب عليها النكاية بالعدو لا بذاتها بل بالنظر إلى ما يترتب عليها من آثار لاحقة، كأن يكون في العمل تجرئة المسلمين على الاقتحام، أو كسر معنويات الكفار، لما في ذلك من المصلحة الشرعية المعتبرة في الجهاد.

جاء في شرح السير الكبير:"ولو أن مسلمًا حمل على ألف رجل وحده فإن كان يطمع أن يظفر بهم أو ينكأ فيهم فلا بأس بذلك ... وإن كان لم يطمع في نكاية فإنه يكره له هذا الصنيع. لأنه يتلف نفسه من غير منفعة للمسلمين، ولا نكاية فيه للمشركين" [3] .

وقال القرطبي:"وقال ابن خُوَيْز مَنْداد [4] : فأما أن يحمل الرجل على مائة أو على جملة العسكر أو جماعة اللصوص والمحاربين والخوارج فلذلك حالتان: إن علم وغلب على ظنه أن سيقتل"

(1) [البينة: 5]

(2) التاج والإكليل لمختصر خليل 4/ 536 - 537

(3) شرح السير الكبير 4/ 1512

(4) ابن خُوَيْز مَنْداد: محمد بن علي بن إسحاق بن خويز منداد، ويقال: خوازمنداد، الفقيه المالكي البصري، صنف كتبًا كثيرة منها: كتابه الكبير في الخلاف وكتابه في أصول الفقه، وكتابه في أحكام القرآن، وعنده شواذ عن مالك واختيارات وتأويلات لم يعرج عليها فقهاء المذهب، وكان في أواخر المائة الرابعة.

ينظر: الديباج المذهب 1/ 268، لسان الميزان 5/ 291

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت