فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 409

وقد أجاب عن هذا الاستدلال ابن حجر الهيتمي [1] في معرض رده على من استدل بكلام أبي أيوب على عدم اعتبار النكاية، قال:"ولا شاهد في هذا لأن أبا أيوب لم يقل يحل إلقاء الإنسان نفسه في القتل من غير إظهار نكاية وهذا هو المدعى ... بل الظاهر من أحوالهم رضي الله عنهم أنهم ما أقدموا ذلك الإقدام الأعظم إلا لإيقاع نكاية في عدوهم، هذا قصدهم" [2] .

القول الثالث: عدم جواز اقتحام المجاهد صف الكفار وحده مطلقًا، ولو كان في فعله نكاية بالعدو، وهذا هو القول مقابل الأظهر عند المالكية. [3]

ومن أدلة هذا القول: عموم قوله تعالى - وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ - [4]

ويجاب عنه بما تقدم من تحقيق معنى الآية، وأن الاقتحام إذا كان فيه نكاية بالعدو فإنه ليس من التهلكة المنهي عنها في الآية.

الترجيح وشروط جواز هذه الصورة:

بالمقارنة بين الأدلة، والنظر إلى المناقشات أرى أن الراجح - والله أعلم - هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من جواز الاقتحام المظنون فيه الهلاك، بالشروط التالية:

الشرط الأول: الإخلاص لله تعالى:

بحيث يقصد المجاهد بعمله نصرة دين الله، وإعلاء كلمته، ولا يكون قصده إظهار شجاعة ولا طمعًا في غنيمة. [5]

(1) ابن حجر الهيتمي: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، فقيه شافعي باحث مصري، تلقى العلم في مصر ومات بمكة، له تصانيف كثيرة منها: تحفة المحتاج لشرح المنهاج في فقه الشافعية، الفتاوى الهيتمية وغيرها، ت:974هـ. ينظر: كشف الظنون 1/ 57، الأعلام 1/ 234

(2) الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/ 270

(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 183

(4) [البقرة: 195]

(5) حاشية الصاوي على الشرح الصغير 2/ 283

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت