فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 409

ثم إن هذه الحادثة وقعت بمحضر من الصحابة، ولم ينقل أن أحدًا منهم أنكر على البراء فعله، فيكون إقرار الصحابة لهذا الفعل دليل على جواز مثله.

القول الثاني: ذهب بعض المالكية إلى جواز اقتحام المجاهد صف الكفار وحده، طلبًا للشهادة، ولو لم يكن في فعله نكاية بالعدو. [1]

وقد نقل ابن العربي والقرطبي هذا القول عن بعض فقهاء المالكية، فقالا:"إذا طلب الشهادة وخلصت النية فليحمل ; لأن مقصده واحد منهم" [2] .

ومن أدلة هذا القول:

الدليل الأول: قول الله سبحانه و تعالى: - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) - [3] .

وجه الاستدلال: أنه إذا طلب الشهادة وخلصت نيته فهو داخل في عموم الآية، والتغرير بالنفوس جائز في الجهاد إذا قصد به الشهادة. [4]

ويجاب عليه: بأن التغرير في النفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين، فإذا لم تحصل النكاية صار التغرير مفسدة محضة ليس في طيّها مصلحة لما فيه من فوات النفوس، مع شفاء صدور الكفار، وإرغام أهل الإسلام. [5]

الدليل الثاني: عموم حادثة أبي أيوب في القسطنطينية المتقدمة آنفًا.

وجه الاستدلال: ظاهر كلام أبي أيوب أن مجرد تقحم صفوف العدو ليس من قبيل التهلكة المنهي عنها، ولم يذكر فيه اشتراط النكاية.

(1) الذخيرة 3/ 410

(2) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 166، تفسير القرطبي 2/ 363

(3) [البقرة: 207]

(4) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 166

(5) قواعد الأحكام 1/ 111ـ 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت